محاضرات البكري في العلم والعلماء عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

محاضرات البكري في العلم والعلماء إعداد مصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ٣١

يقص لنا ما قال نوح … لقومه … وما قال موسى … إذ أجاب المناديا

فأصبح لا يخشى … من الناس واحدا … قريبا، ولا يخشى … من الناس نائيا

بذلنا له الأموال … من جل مالنا … وأنفسنا عند الوغى … والتآسيا

نعادي … الذي عادى من الناس كلهم … جميعا … وإن كان الحبيب المصافيا

ونعلم أن الله لا رب … غيره … وأن كتاب الله … أصبح هاديا

مؤامرة إجرامية

وإذ أحست قريش الطاغية بهذه الرابطة، استشعرت بانتصار الرسول - صلى الله عليه وسلم - عليها، وإن بعد حين، وتراءى لها من بعيد شبح الخطر الذي ينذر بزوال سلطانها وشيكا، إن لم تقض على هذه الرابطة في مهدها. فقامت وقعدت، وأبرقت وأرعدت، وحاولت حمل الأنصار على استرداد عهدهم ونكث بيعتهم، فما أفلحت، وهيهات هيهات، أن ينقض العبد ما أبرمه الرب. فمغالب الله مغلوب، ومحاربه لا محالة محروب.

فلم يسعها أزاء هذه الصدمة القاسية التي أفقدتها وعيها، وأيئستها من نجاحها إلا أن تعمد إلى أخس أنواع المقاومة فترتكبها، شأن الأراذل الأدنياء، في كل عصر، إذا قهرتهم الحجة وأعوزهم البرهان، ودمغهم الحق، نصبت حبائل المكر والكيد، ودبرت مؤامرة خبيثة غرضها اغتيال الرسول - صلى الله عليه وسلم - . وقد ألزم من تولّى كبرها كل بطن من بطون قريش أن يسهم بشاب نهد من شبابها يشترك في تنفيذ المؤامرة، يضربونه ضربة رجل واحد، فيتوزع دمه بين تلك البطون، فيذهب دمه هدرًا، لأن بني هاشم لا يمكنها حينئذ أن تأخذ بثأرها منها كلها. بيد أن

عناية الله أغنت عن … مضاعفة … من الدروع وعن … عال من الأطم

وأنى ليد المتناول أن تبلغ الشمس التي مسكنها في السماء؟ وللضعيف العاجز أن ينال من هو في عصمة الله وحرزه؟

هي الشمس مسكنها … في السما … ءفعزِّ الفؤاد … عزاء جميلا

فلن تستطيع … إليها الصعود … ولن تستطيع إليك … النزولا(1)

محمد - صلى الله عليه وسلم - في طريق النصر

(1) – البيتان للعباس بن الأحنف، ديوان العباس بن الأحنف، ص248.

٣١ / ١٤٢