محاضرات البكري في العلم والعلماء عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

محاضرات البكري في العلم والعلماء إعداد مصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ٣٦

أجل إن من يمعن النظر في ذلك كله يراها –وما على الشمس حجاب- مطبوعة بالطابع السياسي، وموسومة بميسم الإرهاب والتهويل، أتراه يقصد القتال حقيقة، وقد أرسلهم في الأشهر الحُرُم أو قريبا منها؟ وهو الحازم الذي يؤسس أعماله على أساس الاحتياط، القائل: «من حام حول الحمى يوشك أن يرتع فيه»؟(1) . أم تراه يؤاخذ رؤساء سراياه لو لم يظن أنهم أدركواحقيقة غرضه؟

الحق أنه لو لم يكن أقام قرينة على مقصوده لما لام على ذلك عبد الله بن جحش، ولكان ذلك منه ظلماً، وحاشاه من ذلك حاشاه.

(1) – لم يرد في روايات الحديث لفظ: حام بل ورد: يرعى، ونصه عند مسلم: «عَن النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَأَهْوَى النُّعْمَانُ بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ إِنَّ الْحَلاَلَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلاَ وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ أَلاَ وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلاَ وَهِيَ الْقَلْبُ» مسلم، كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات، حديث رقم 1599.

٣٦ / ١٤٢