محاضرات البكري في العلم والعلماء إعداد مصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ٤٦كانت العزابة فيما مضى مثالاً للتصلب في الدين، مثالا لحسن السلوك، مثالا للإباء والشمم، مثالا للصفاء والتضحية، مثالا للقيام بالواجب أتم قيام، مثالا للتضامن والأخوة الصادقة والتعاون على الإصلاح العام.
مثالاً للصلابة في الدين حيث لا يحكّمون إلا الدين في حركاتهم وسكناتهم، في أحوالهم الخاصة ومعاملاتهم العامة، رضي من رضي أو كره من كره.
مثالاً لحسن السلوك حيث لا يقولون ولا يعملون إلا ما لا يسوءهم أمام الخالق والمخلوق، لا يرتادون مواطن التهم التي تنحت من أثلتهم(1) ، بل بالعكس يعمرون مجالس العلم ويهتمون بأمور المسلمين، وينشّطون الأعمال الخيرية، فترى الواحد منهم وقد جلّل الشيب رأسه يرفع كتبه ذاهبا إلى حلقة أحد المشايخ ليستزيد علما، ويكون خير قدوة وأسوة تحتذيها أبناؤهم بعدهم.
(1) – أَثل : أَثْلَةُ كل شيء: أَصله؛ قال الأَعشى:
أَلَسْتَ مُنْتَهياً عن نَحْتِ أَثْلَتِنا،ولَسْتَ ضائِرَها، ما أَطَّتِ الإِبلُ
يقال: فلان يَنْحَتُ أَثْلَتَنا إِذا قال في حَسَبِهِ قبيحاً.
و أَثَلَ يأْثِل أُثولاً و تَأَثَّل: تأَصَّل. و أَثَّل مالَه: أَصَّله. و تَأَثَّل مالاً: اكتسبه واتخذه وثَمَّره. وفي حديث النبي ، أَنه قال في وصيّ اليتيم: «إِنه يأْكل من ماله غَيْرَ مُتَأَثل» مالاً، قال: المُتأثِّلُ الجامع، فقوله غير مُتأثِّلٍ أَي غير جامع
ومجد مُؤَثَّل: قديم، ومجد أثيل أَيضاً؛ قال امرؤ القيس:
ولكِنَّما أَسْعَى لمَجْدٍ مُؤَثَّلٍ وقد يُدْرِكُ المَجْدَ المؤثَّلَ أَمثالي
انظر: ابن منظور، لسان العرب، مادة، أثل.