محاضرات البكري في العلم والعلماء عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

محاضرات البكري في العلم والعلماء إعداد مصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ٤٧

مثالاً للإباء والشمم، لأنهم لا يقتصرون في عبادتهم على الصلاة والصيام، وغير ذلك. لكنهم يعادون أعداء الله الفاسقين، ويوالون عباده الصالحين، الأمر الذي أعزّهم الله به. و«الحب في الله والبغض في الله أوثق عرى الإسلام»(1) . وجعل منهم رؤوسا مرفوعة، أعلتها قوة الدين التي ربطت على قلوبهم فكانوا لا يلينون جانبا إلا لمن ألان جانبه لله، ولا يعاملون بالحسنى إلا من حسنت صلته بربه، أما المتمرد العاصي والفاسق المنحرف ففي موطئ أقدامهم ومداس نعالهم.

(1) – نص الحديث عند أحمد: «عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَيُّ عُرَى الْإِسْلَامِ أَوْسَطُ قَالُوا الصَّلَاةُ قَالَ حَسَنَةٌ وَمَا هِيَ بِهَا قَالُوا الزَّكَاةُ قَالَ حَسَنَةٌ وَمَا هِيَ بِهَا قَالُوا صِيَامُ رَمَضَانَ قَالَ حَسَنٌ وَمَا هُوَ بِهِ قَالُوا الْحَجُّ قَالَ حَسَنٌ وَمَا هُوَ بِهِ قَالُوا الْجِهَادُ قَالَ حَسَنٌ وَمَا هُوَ بِهِ قَالَ إِنَّ أَوْسَطَ عُرَى الْإِيمَانِ أَنْ تُحِبَّ فِي اللَّهِ وَتُبْغِضَ فِي اللَّهِ»، أول مسند الكوفيين، حديث رقم:18053.

٤٧ / ١٤٢