محاضرات البكري في العلم والعلماء إعداد مصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ٥٤على هذه الدعامات يقوم هيكل حياتنا متى أسست على الدين، وإلا كنا من الأخسرين أعمالا، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، نريد إصلاح الدعامات الأربع لأنها في حاجة إلى إصلاح جذري أكيد. ألا هل بلّغت !
المحضرة
وقبل أن نختم الحديث على هيئة العزابة وما كان لها من تأثير ونفوذ في الأمة، وما أصبح عليه الأمر الآن، نذكر نبذة عن "المحاضر" لأنها منها وإليها.
"المحاضر" هي دور خاصة لتخريج حُفّاظ القرآن، ملصقة وملحقة بالمساجد، وتحت تصرف عزابتها، حتى أن الذي يتولى التعليم فيها لا يكون إلا فردًا من أفراد العزابة.
نعم، قد يُستعان ببعض أفراد الطلبة غير العزابة، وقد يُسمّون رسميا، ولكنهم معينون.
كانت المحاضر قبلُ بجيلٍ تكتظ بحُفّاظ القرآن، وكانت تخرج عددا معتبرا منهم في كل سنة، ومنهم تستمد هيئة التلاميذ قوتها، وهيئة التلاميذ المعبّر عنها بـ"إِيرْوَان" هيئة دون مرتبة العزابة، يرشّح منها لهيئة العزابة، إذا شغر فيها منصب، أو أرادت استزادة في عدد أعضائها، كل من جمع إلى حفظ القرآن حسن السيرة وطيب الأحدوثة.
كانت تكتظ بالقراء من مختلف السنين والطبقات، حتى ولو انخرطوا في هيئة "إيروان" الذين يناط بهم تسيير مجالس القرآن في المساجد، تخصص لهم زاوية فيها لمدارسة القرآن منفردين وحفظ المتون في سائر الفنون.