محاضرات البكري في العلم والعلماء عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

محاضرات البكري في العلم والعلماء إعداد مصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ٦

ولولاي ما عرف المجتمع البشري إخاء ولا ألفة، ومجتمع لا تقوم دعائمه على الإخاء والألفة سجن مزخرف وقبر مجصص.

ولولاي ما أطلق العقل من إساره ولكان أشقى الناس في هذه الدنيا عقلاؤها.

ولولاي ما قام للعلم سلطان، ولا نَفَقَت للمعرفة سوق.

فأنا الذي أنهجت الطريق لاحبًا للسالكين، وقهرت بحجة جيوشه الباطل والمبطلين.

أنا الذي تحطمت على صخوره الصلبة شبههم الباطلة، وبددت أشعتي الوهاجة غيوم أهوائهم وأوهامهم الكثيفة، حتى عادت سماء الحق صاحية، ترى بأفقها المبين الحقائق بادية واضحة للناظرين.

وعليه، فمن أراد السعادة فليطبها مني، أو حياة فلْيَسْتَقِها من ينبوعي.

يعرف ذلك كل من أوتي عقلا راسخا ونفسا نزيهة لم يدنسها تعصب مذموم، ولا أسقمتها المنافسة الممقوتة.

ولقد حَمَلَتْ محاسني كثيرا ممن لم تنشأ آباؤهم في أحضاني على التشريف باعتناقي، والتصريح بالموجب الذي أثّر فيهم وأقنعهم بصلوحيتي معاشًا ومعادًا.

ففاخِرْ بمحاسني ياابن الإسلام، واذكرها ولا تكن من الغافلين!!

يشهد لذلك ما ورد في مذكرة لعالمة أوروبية أدّاها بحثها النزيه إلى أن الإسلام هو الدين الحق الذي يجب على كل عاقل عاشق للفضيلة راغب في السعادة، نزّاع إلى السمو أن يتحلى به ويشدّ به يديه.

وبعد أن شرحت هذه السيدة النبيلة أسباب الشقاء والتفرقة التي نالت الناس من جرّاء الكنيسة طيلة قرون عديدة إلى أن قضى على سلطانها ملك فرنسا، لويس الرابع عشر، إذ طارد الهجنوت مطاردة قضت على 200 ألف منهم بالغربة والتشتيت، قالت تلك السيدة العالمة التي أشرقت على قلبها شمس الهداية:

«ولقد حدا بي من كل ذلك (الإشارة إلى ظلم الكنيسة) إلى الظن بأن كل الأديان في هذا سواء، إلا أني تحققت بعد أن اعتنقت الدين الإسلامي أنه خير الأديان وأمتنها أساسا وبنيانا. وأنه دين الاجتماع، دين الحكمة والفلسفة، دين العلم، دين الحرية والإخاء والمساواة.

٦ / ١٤٢