محاضرات البكري في العلم والعلماء عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

محاضرات البكري في العلم والعلماء إعداد مصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ٧

وإني على يقين الآن أن أمثال "فولتير" و"روسو" وغيرهم من قادة الفكر في أروبا لم يأتوا بنظرياتهم الفلسفية وآرائهم في الحرية والديمقراطية إلا بعد أن تشبعوا بفلسفة الإسلام واستقوا تلك المبادئ من روحه السامية، مما عثروا عليه في بطون الكتب المنهوبة من الأندلس ومصر وغيرها. وإني أتنبأ بأنه سيأتي يوم قريب تنبلج فيه أنوار هذا الدين وأسراره العالية، فتكون أوروبا وأمريكا أول من يبادر إلى اعتناقه هاشّين باشّين.

يزعمون أنه دين الجمود، وساعدهم على ذلك نفر من بنيه، ولكن أسائلهم: هل دين الجمود يأمر بالحرية والمساواة، ويقرر مبدأ مسؤولية الحاكم فيه، والمشورة ونشر الديموقراطية؟.

أوَليس عمر أول حاكم ديموقراطي أسس ملكه على العدالة ونادى بالحرية والمساواة؟

أوليس هو القائل: "ياعمرو، متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟"(1) .

أوليس هو أول من قرر مبدأ مسؤولية الحاكم أمام الأمة، حين وقف قائلا: "من رأى فيّ اعوجاجا فليقوّمه"؟. فيجيبه العربي "لو رأينا فيك اعوجاجا لقومناه بحد السيوف!!!

أوليس القرآن أول دستور نظام قرر المشورة؟. قال تعالى: ﴿ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ﴾(2) . وعدم استئثار الحاكم أو الزعيم بالرأي؟

أوليس الإسلام أول من قرر مبدأ انتخاب الحاكم أو الأمير؟ ذلك أن سيدنا محمدا - صلى الله عليه وسلم - لم يوص بالخلافة لأحد من أصحابه؟

أوليس القانون المدني صورة محوّرة من نظم الشريعة الإسلامية وفلسفة ابن رشد؟

والأدلة على ذلك كثيرة، ليس هذا الموضوع محلا لذكرها. اهـ.»

(1) – علق الشيخ بكلي هنا قائلا: الكلمة لأبي بكر لا لعمر. والخطب سهل، فكلاهما لسان الشرع الناطق.

(2) – سورة آل عمران، آية: 159.

٧ / ١٤٢