محاضرات البكري في العلم والعلماء عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

محاضرات البكري في العلم والعلماء إعداد مصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ٦٣

ضمن هذه العوامل العديدة وقع الإخلال بهذا الوظيف كغيره من الوظائف، على أنه بالرغم من الانحطاط الذي نال هذا الوظيف، فإننا إذا استمررنا على حالتنا هذه لا نكاد نجد من يسد فراغ هذا الوظيف على ما هو عليه من الخلل والنقص، سيما إذا تطورت الحياة النيابية كما يستشف من اقتراح م. فيوليت، باستبدال الحكم العسكري بالمختلط في الصيف الماضي، هنالك نظهر -لا قدّر الله- في مظهر يخجل منه حنى من لم يركّب الله فيه قوة الإحساس والشعور بالمسؤولية. وهنالك يرتفع الستار عن نقصنا الفاضح، ويبدو عوارنا الكبير لكل عين، رغم أنفنا، ويضحك منا أعداؤنا ملء أشداقهم، ويصفقون طربا باليد لسوء حالنا ومغبتنا.

هناك وهناك تلعننا أولادنا من الأصلاب والترائب على ما أضعنا عنهم من تراث مقدس ومجد شامخ، وجررنا عليهم من ويلات وضربنا عليه من أروقة الذل وسرادق الهوان. ألا فلْنتق لعنات الأحفاد إن كنا حقا ذوي ضمائر حية وشعور وإحساس.

مجمل القول

وبعد، فإن حالتنا الحاضرة حالة تؤذن بالخطر، والشر يحدق بنا من كل جانب، وجماعاتنا توزعتها أيدي الاغتراب، وتفرقت في أنحاء البلاد، سعيًا وراء الخبزة الطائرة، فبقي وطننا خاليا من رؤوس التفكير ورجال العمل، يسير إلى هوّة ما لها من قرار، يسير كعربة مشحونة أخذت في الانحدار بسرعة فتقطعت قيودها وغلبت سائقها، فلم يعد يملك أمرها ولا يستطيع إيقافها، مهما بذل من جهد. فأصبحت بين أمرين لا مناص من أحدهما، إما أن تقع في هوة فتذهب بمن فيها، وإما أن تعترضها شجرة قوية أو صخرة عظيمة فتوقفها وتكتب لها السلامة، ولكن أي شجرة أو أي صخرة توقف وتحفظ عربة البلاد؟

إن هذه الدوحة العظيمة لا تكون إلا مسألة التعليم التي تحفظ عربة البلاد من العطب، مسألة التعليم عندنا -أيها السادة- هي علة العلل، وأعقد العقد، وأشكل المشاكل.

٦٣ / ١٤٢