محاضرات البكري في العلم والعلماء عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

محاضرات البكري في العلم والعلماء إعداد مصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ٧٨

لا هذا ولا ذاك، وإنما الحكمة أن نسير معها حسب المثل السائر "إذا أردت أن تطاع فامر بما يستطاع". نلمّ شعثها أولاً نحن أعيان العطف، ونضرب لأهل القطر منَّا مثلاً. فمتى أقنعناهم بصلوحية الفكرية، وأبرزنا عمليا دعونا غيرنا من مدن ميزاب إلى مثل علمنا الذي تتعلق به -على ما نعتقده- حياة الوطن. وهنا لا شك أن نجد منهم آذانا صاغية. أما أن نكثر من الشقاشق والهذيان وبسط النظريات المختلفة دون أن نبرز عملا تمكن مشاهدة ثماره، فضرب في حديد بارد، وإضاعة للأعمار فيما لا ينبغي.

نريد أيها السادة أن نقوم بعمل جدي يكون لنا إن شاء الله فخرًا في الأولين وشرفا في الآخرين، إنشاء جيل موحد الثقافة موحد الميول والأهداف، منسجم مع بعضه من منذ الصغر، سيقضي إن شاء الله على ما يهدد بلوتنا من التفرقة العنصرية، ومسخ الوضعية والانسلاخ من القومية.

هذا العمل هو تأسيس مدرسة علمية عصرية تتولّون أنتم أيها السادة القيام بأعبائها وحدكم لمدة معينة، كما سنفصل في البرنامج.

نعم، أنتم وحدكم مطلوبون بذلك، لأن اختيارنا وقع عليكم، لما نعهده فيكم من الغيرة والتضحية والروح الوطنية. وبهذه المعاني تناط الأعمال الوطنية.

بدا لنا نحن الداعين إلى تحقيق الفكرة أن الأمر لا يتم في وضعنا الحالي إلا إذا كان محصورا في دائرة أفراد قليلين ذوي نفوس سخية، عالمين بقيمة الثمرة التي ترجى من هذا المشروع العظيم، وإنما اخترنا الحصر خشية أن يقضى على الفكرة في مهدها. وحرمان البلدة بأسرها من شجرة طيبة في مقدورنا أن لا نحرمها منها. وقد جاء في المثل: "لنعمل وإن قليلا، ولكن في إتقان". يعني إذا استطاع الإنسان أن يتقن قليلا من العلم فلا يتطاول إلى أكثر منه، وهو غير قادر على إتقانه.

٧٨ / ١٤٢