محاضرات البكري في العلم والعلماء إعداد مصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ٨٢3- ربطنا المدرسة بمحضرة المسجد، كما سبق، وبما أن للمسجد محضرة يقتصر فيها على تحفيظ القرآن، وفقيهها وقتئذ الشاب الحافظ الحاج عيسى الحاج عيسى بن الحاج صالح، وللمدرسة قاعة واحدة كبيرة، يتولى التعليم فيها الأستاذ بكلي أحمد بن الحاج يحي. فقد نسقنا بينها وبين المدرسة، ووحّدنا برنامجهما على الكيفية الآتية:
تتوارد على المدرسة من التلاميذ المجتمعين في المحضرة طبقة أو طبقات بالتعاقب، وكلما أتمت طبقة حصتها أتبعتها الأخرى وهكذا دواليك.
4- ولتكوين الوعي بوجوب الإقبال على التعليم، أحطنا المشروع بدعاية واسعة، فكلما وصل فوج من السفر دعوناه إلى المدرسة فأجرى معلمها أمامهم شبه اختبار لتلاميذه، وقد كان حفَّظهم بعض قصائد وخطب، فيلقونها بحماس، الأمر الذي ألهب نفوس الجمهور حماسًا، لأنه لم يكن لهم عهد بذلك، وأدركوا أن في ناشئتنا استعدادا لا يقل عما لغيرنا، وإنما الفرق بينهما أن الغير أدرك ذلك قبلنا، فسار أشواطا في التعليم، وركدنا نحن فأهملنا أبناءنا، فتخلفنا عن القافلة، فلم تكد احتفالاتها تنقطع عندما بدت بواكيرها، ولم نقصرها علىالجمهور بل كنا نقيمها أيضا لرجال الدين الذين يوجد من بينهم من لا يرتاح للتعليم المدرسي ويراه شعبة من التعليم الأجنبي، قد ينطوي على ما لا يوافق مبادئ الدين، فنستعرض الدروس سيما الدينية بحكم المألوف أمامهم، فيُسألون أخيرا: هل عثروا فيما سمعوا على ما يخالف الدين؟ وهنا لم يسعهم إلا أن ألقوا السلم، فأظهوراستحسانا وتشجيعا، وباركوا المشروع، ودعوا بنجاحه. الأمر الذي أفسح الطريق للمشروع أن يشق طريقه نحوغايته، وإن لم تهادنه الأزمة الاقتصادية التي نالت رجال البذل في الأمة غب العيد المئوي.