محاضرات البكري في العلم والعلماء عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

محاضرات البكري في العلم والعلماء إعداد مصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ٨٣

اشتهرت أخبار المدرسة فأصبحت الوفود من مختلف قرى الوادي تتوارد عليها للاطلاع، فيُحتفّل بهم، تلقى الخطب وتنشر الفكرة، فيعودون متأثرين لاهجين. الأمر الذي أوحى إلى بعضها أن تقتفي أثر العطف في هذا الميدان، وهنا أخذت فكرة إنشاء المداس على الطراز الحديث تتوطد ويسري تيارها في الأمة كسريان الكهرباء في الأسلاك، فتطور التعليم على وجه الإجمال فتلاحقت بقية المدن، وإن بعد أمة.

5- اشتدت الأزمة الاقتصادية بعد العيد المئوي كما هو معلوم فتضعضعت حالة بعض الذين قاموا بالمشروع وعجزوا عن الوفاء بعهدهم، فتوقفت المدرسة، ثم جمعنا جماعة معتبرة من أعيان مختلف عشائر البلدة رجاء أن يتبنوا المشروع ويخف حمله على الرقاب، نظرا لوفرة عددهم، فاستجابوا للدعوة، ولكنهم وياللأسف ما كادوا يسيرون به شهورا حتى ألقوا السلاح هم أيضا، فأقفلت المدرسة أبوابها نهائيا، وعادت الحالة بعد هذا التطور المحمود إلى ما كانت عليه قبله من الاقتصار على فقيه المحضرة، والتفرغ لحفظ القرآن. والأمر لله.!!.

الحركة الثقافية في ميزاب قبل استقلال الجزائر(1) .

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله .

أيها السادة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لقد اقتُرح عليّ أن أحاضر في هذا الموضوع الواسع الأطراف المجهول المعالم، الجدير أن يُبحث باهتمام واستقصاء، الأمر الذي يحتاج معه إلى وقت فسيح يتسنى فيه للباحث أن يلم بأطرافه، بيد أن ما لا يدرك كله لا يترك قُلّه، وعليه فأنا أتقدم إليكم بخلاصة مجملة في الموضوع بالنسبة لما يجب أن يقال فيه، نزولا على حكم المفترحين، مشاركة في هذا الأسبوع الثقافي الأول من نوعه في بريان، وتشجيعا لأبنائنا المثقفين، وإلفاتا لنظرهم، عساهم يجعلون هذا الموضوع الحيوي نصب أعينهم فيولونه ما يستحق من عناية وبحث ودراسة.

(1) – محاضرة ألقيتها بمناسبة أسبوع بريان الثقافي الأول.

٨٣ / ١٤٢