محاضرات البكري في العلم والعلماء إعداد مصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ٨٥هذا وقد جرت سيرة ميزاب أن العلماء الذين يتصدون لنشر الثقافة في عموم الأمة، تكون للبارزين منهم ديار للعلم خاصة هي مدارسهم على التحقيق، زيادة على منابر المساجد التي يرسلون من عليائها أصواتهم الداوية، ويقتصرون في دروس المسجد على الوعظ والإرشاد، وتلقين العقيدة وفقه العبادات بما يلائم مستوى جماهير الأمة. أما الدروس العلمية التي تستدعي تعمقا في البحث من تفسير وحديث وأصول وعلوم العربية، فيدرسونها في دور العلم للطلبة الذين يبتغون التحصيل، ولهم استعداد لحمل الأمانة.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى كان هؤلاء الدعاة الذين يحملون مشعل الثقافة لينشروه بمختلف المناسبات في الأمة، كالأفراح والمآتم وجلسات العشائر والولائم الخاصة، فيتخذونها مناسبة لنفخ روح الدين والوطنية والإرشاد إلى ما ينفع معاشًا ومعادًا.
ولقد تعاقبت على كل قرية من قرى ميزاب شيوخ وعلماء أجلة عبر القرون، لم يألوا جهدا في نشر العلم وإصلاح مجتمعهم، وتوجيه الأمة الوجهة الصالحة؛ يشرفون على حياة المجتمع وإدارة دواليبه عمليا، وبذلك استقامت أموره وحافظ على حياته طوال القرون.
هذا ولا بأس أن نذكر بهذه المناسبة بعض العلماء في كل قرية من قراه، كنموذج، تفقيهًا لشبيبتنا التي تجهل تاريخ أمجادها كل الجهل.
فمن غرداية
1. الشيخ أبو القاسم بن يحي، مجدد نظام العزابة في غرداية، فقد وضع نظاما محكما لعزابة غرداية، سُجّل لنفاسته في المحكمة الشرعية، ولا يزال العمل به جاريا فيها إلى الآن.
2. ابنه الشيخ حمو والحاج بلقاسم، شارح الأجرومية، وإليه ينسب نظام الري العجيب في غابة غرداية، ولا يزال موضع إعجاب المهندسين الأجانب الذين يزورون الوطن للاستطلاع.
3. الشيخ الحاج مسعود الذي نشر العلم في كل من مليكة وغرداية، وإليه تنسب العشيرة المشهورة في غرداية "عشيرة الحاج مسعود".