محاضرات البكري في العلم والعلماء عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

محاضرات البكري في العلم والعلماء إعداد مصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ٨٩

2. مجالس الأمة الثلاثة التي تحتضن هذه الحياة: مجلس أبي عبد الرحمن الكرثي بمليكة، وهو أقدمها الذي يشرف على الحياة العلمية ويراقبها. مجلس عمي سعيد بغرداية، الذي يعتبر رمز الوحدة الميزابية، ومحكمة استئناف تعقب أحكام القضاة. ومجلس أبي مهدي عيسى بمليكة تعقد فيه اتفاقات الأمة الهادفة لإصلاح المجتمع الميزابي.

3. مجتمعات الأمة على اختلافها (الأفراح، المآتم، مجالس العشائر، الولائم العامة والخاصة)، فللمشايخ ورجال التفكير في الأمة مجال واسع في توجيهها الوجهة الصالحة معاشًا ومعادًا.

4. منابر المساجد.

5. اعتبارهم التلقين العلمي وحملهم عليه من مدلول الثقافة.

هذا ومن المعلوم أن في كل قرية هيئة دينية (العزابة) تسندها قوتان: هيئة التلاميذ (إيراوان)، وهيئة إمسطوردان، على رأس هذه المجموعة من المؤسسات التابعة للمسجد عالم أو عالمان يشيعون الثقافة فيهم، اللهم في بعض أطوارها إذ يضعف سلطان المسجد فيطغى على البلاد طوفان العامية والطائفية، فتسير سيرة عرجاء، ثم لا تلبث أن تستدرك حالتها الأولى. وهكذا دواليك، والملك لله يورثه من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين.

التعليم في عهد فرنسا

ويتناول التعليم بقسميه العربي والفرنسي

حياة الأمة بعد مجيء فرنسا إلى ميزاب سنة 1882 لم تختلف كثيرا عن حياتها بعد مجيئها، وإن زادتها بلبلة وعرقلة، بما أنشأت في مختلف مدنه من مكاتب لتعليم الفرنسية، تضايق بها الثقافة العربية والدينية على الأخص.

ومما زاد الطين بلة أن جعلت هذا التعليم إجباريا مدة سبع سنوات، وأطلقت يد أعوانها (القُيّاد) تحمل الناس قهرا عليه، علمًا منها أن الميزابيين شعب ديني لا يركن إلى تعاليمها بسهولة، سيما وبرنامج تعليمها هزيل اتخذ وسيلة لقتل أعمار الناشئة وصرفها عن التعليم العربي، فقام من جراء ذلك عراك عنيف بين السلطة الدينية والشعب، أشغل الناس عن سيرهم الثقافي أجيالا، كما سيأتيك بعض تفصيله إن شاء الله.

٨٩ / ١٤٢