محاضرات البكري في العلم والعلماء عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

محاضرات البكري في العلم والعلماء إعداد مصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ٩٠

ظل الأمر كذلك تقريبا إلىحدود العيد المئوي لاحتلال الجزائر سنة 1930، إذ أصبحت للأمة صحافة وطنية تدافع عن حقوقها وترشدها إلى المطالبة بها، من ذلك إصلاح برنامج التعليم الفرنسي، ثم لما استفاق الناس على زعقات الحرب العالمية الثانية، أخذت تعدل نظام تعليمها نوعا. حسبك شاهدا أن مكاتبها في بعض مدن ميزاب مضى عليها أكثر من خمسين سنة لم يتخرج منها ولو تلميذ واحد يحمل شهادة ابتدائية، ولو على ا لطريقة الأهلية (titre indigéne)

أما التعليم العربي

فرغم أن زرعت الإدارة الفرنسية ألغامها في طريقه استدامة لجهل الأمة، وقتلاً لروح الدين والوطنية في نفوسها، فإن الشعب الميزابي الذي نشأ في طبيعة الصحراء القاسية، ومرن على الكفاح والنضال، في مختلف ميادين الحياة، قد أبت عليه همته إلا أن ينازع البقاء ويغالب مكايد الاستعمار المباشرة وغير المباشرة، بحيث يستغرب منه أن يهبّ هذا الهبوب الذي يشاهد عليه مع ما يجره وراءه من ميراث الأجيال الثقيل.

ويمكننا أن نتصور حقيقة هذا الميراث الذي زاده جمود بعض رجال الدين أثقالا مع أثقاله، إذا قررنا الحقائق التالية:

1. كان – إلى ما بعد الحرب الكبرى 1914- كل من ينتمي إلى مؤسسة علمية في ميزاب، تعتبره الإدارة العسكرية كمن يعمل ضد أمن الدولة، يطارد من كل أعوانها، ويراقَب في حله وترحاله، كأنه مادة مفرقعة يمنع استيرادها، ويحذر من الاقتراب منها، ولسان حاله ينشد دائما قول الشاعر:

أحقا عباد الله … لست واردا … ولا صادرا إلا عليّ … رقيب.

وحسبك ما جاء في بعض رابور(1) قياد ميزاب سنة 1904 من نعته القطب اطفيش رحمه الله بالمشوش، وهو إمام عصره وحجة الله البالغة على خلقه.

(1) – استعمل الشيخ كلمة "رابور" بدل كلمة التقرير، وهي لفظة فرنسية الأصل، لدلالتها التاريخية والنفسية. (باجو)

٩٠ / ١٤٢