محاضرات البكري في العلم والعلماء عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

محاضرات البكري في العلم والعلماء إعداد مصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ٩

أما الموقف في بعوثه وغزواته، قبل غزوة بدر الكبرى التي تُعدّ بحق أول صراع بين الحق والباطل، وأول انتصار للتوحيد على الشرك، ما ذا ينوي منها؟ هل هو إعلان الحرب على قريش والانتصاف منها؟ أم له غرض آخر غير سفك دمائهم وغنيمة أموالهم؟ وهل تحقق؟

ذلك ما سنشرحه وعسى أن يجد فيه حضرة القارئ الكريم درسا بليغا يرينا كيف يكون القائد الحكيم الذي يريد أن لا يخفق في محاولاته ولا ينتقض عليه أمره، قبل أن يأخذ أهبته ويتم تجهيزه واستعداداته، ويحصن مراكزه. ويطلعنا من جهة أخرى على ما لسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - من المهارة الحربية. كيف لا والوحي يواكب خطواته، في حله وترحاله، وأساليب الكلام التي يلقي بها الرعب في قلوب أعدائه، فيفاجئهم بأسلحته المعنوية قبل أن يداهمهم بجيوشه الحسية. ثم لا غرو أن يقول وهو أصدق قائل: «نصرت بالرعب فهو يمشي أمامي شهرا»(1) .

سيدنا محمد

خلق الله حبيبه ورسوله محمدا - صلى الله عليه وسلم - من طينة زكية، وعنصر طاهر كريم، فجعله في أشرف نسب، متحدر من سلالة أنبياء أطهار وآباء أبرار، سلالة إسماعيل وضئضئ عدنان، وفي أعز قبيلة عرفها العرب وأمجدها، قبيلة قريش التي سادت العرب روحيا واقتصاديا.

(1) – نص الحديث عند البخاري: عن «جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ فَلْيُصَلِّ وَأُحِلَّتْ لِي الْمَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً» البخاري، كتاب التيمم، باب قوله تعالى: فلم تجدوا ماء فتيمموا، حديث رقم328.

٩ / ١٤٢