محاضرات البكري في العلم والعلماء عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

محاضرات البكري في العلم والعلماء إعداد مصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ٩١

2. لا تزال الأفكار الرجعية سائدة حتى بين الذين اغتربوا وخاضوا معارك التجارة، واحتكوا بالعناصر الخارجية التي سارت في أوساطها، دعوة العلم في بزته القشيبة، وما ذاك إلا لتأصل عوامل الازورار عن غير المألوف وشدة تأثير دعاية الجامدين فيهم.

3. لا ينفك وحي الإدارة العسكرية يتنزل على أوليائها لمحاربة المعرفة والعنصر الحي في الأمة طمسا لمعالم الحياة فيها، وحيلولةً دونها ودون اليقظة، هذه هي الحقيقة الواقعية الناصعة، وإن تظاهرت بخلافها، وأعلنت للعالم أجمع أنها الحاملة للواء المعرفة والثقافة أنّى ركزت علمها المثلث الألوان.

4. لصوت المساجد التي تسيطر عليها طائفة من غلاة المتعصبين للقديم، في أي شكل ظهر تأثيرٌ أي تأثير على سواد الأمة، فهم يعتقدون من جهة ويلقنون السواد الأعظم من جهة أخرى، أن في استعمال هذه الأساليب الحديثة تأسيًا بالكفار، وأن في مقاومتها المحافظة على الأخلاق الملّّية، والتقرب إلى الله بمخالفة المشركين.

5. إلى حدود العيد المئوي للقطر الجزائري، كان ولا يزال صوت المسجد في أغلب قرى الوادي على أعنفه ضد المدارس النظامية، لأن جمود رؤسائها صورها لهم في صورة ضرائر الحرائر، إن لم نقل خلائل الحلائل. لذلك استساغوا محاربتها والتنديد على أصحابها نهارا جهارا، دون أن يترددوا، أو يتأثموا، أو يستشعروا إساءة نحو الأمة ونحو جيل مستقبلها.

6. يوجد من بين عزابة المساجد من يعطف على الفكرة، ولا يرى بأسا بها في الشكل والأسلوب، ما دام ما يُعلّم في تلك المدارس غير منتقد ولا خارج عن دائرة الدين.

٩١ / ١٤٢