محاضرات البكري في العلم والعلماء إعداد مصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ٩٢7. فكرة إنشاء المدارس النظامية أول الأمر متصلة بالمساجد، وتحت رقابتها الصورية، ترمي إلى غايتين مهمتين، ألهم الله إليها دعاة الإصلاح إلهامًا: 1: استدراج غلاة العزابة الذين كانوا حجر عثرة في سبيل اعتناق الفكرة. 2: اللياذ بحمى الله الحصين، وملجئه الأمين، الذي يقي دون سواه هذه الأمة في نجوة أن تمتد إليها يد الإدارة مهما قست إجراءاتها. فأنت ترى كيف اتقى الإصلاح بهذه الفكرة إبان ضعفه غائلة الجمود والجحود في آن واحد. ﴿ وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ﴾
على أنني لا أغمط حق مساجد ميزاب وإن وجد فيها بعض أولئك المتعصبين للقديم، وعارضوا التطور الثقافي، فقد قامت بدورها في ميدان الوعظ والإرشاد، ونشرت مبادئ الدين والعلوم الشرعية بين مختلف طبقات الأمة، ووجهت الجماهير إلى طريق الاستقامة، فكانت ولا تزال مصدرا من مصادر الثقافة على كل حال.
هذا، وبعد كل ذلك لم تكن في ميزاب إلى انتها الحرب الكبرى –1914/1918- مدارس نظامية على الطراز الحديث، اللهم إلا في العشرينيات إذ أخذت تبدو واحدة واحدة هنا وهناك، كمدرسة الإصلاح بغرداية، وكمدرستي غيليزان والأصنام، فلما أهابت صحافة الشيخ أبي اليقظان الوطنية بالأمة انتبهت مدن ميزاب في الثلاثينيات على صرخاتها، فأخذت الواحدة تلو الأخرى تنشئ مدرسة عصرية تشرف عليها، وتضمن استمرارها جمعية محلية.
وهكذا أخذت دائرتها تتسع في الشمال والجنوب، حتى عمت كل بلدة توجد فيها ناشئة في سن التعليم. ثم انضمت هذه المدارس تحت لواء وحدة التعليم لمدارس الإصلاح، تخضع لرقابة واحدة وتطبع فيها جيل المستقبل على غرار واحد، وتلك هي الغاية من توحيد التعليم في الأمة.
كلمة عن بريان وحياتها الثقافية