محاضرات البكري في العلم والعلماء إعداد مصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ٩٤حاول هؤلاء المتخرجون أن يخلقوا في بريان جوا علميا، أو يسايروا مستوى ميزاب على الأقل، لكنهم أخفقوا وما استطاعوا أن يلطفوا من جو الأمية، لأسباب:
1. أقواها فقر البلدة وعراقتها في الأمية.
2. عزوفهم عن الناحية الأدبية عزوفا كليا إلى الناحية المادية الصرفة. فتراهم منغمسين في الفلاحة والغراسة والزراعة وتربية المواشي، بعيدين عن الاغتراب والمساهمة في التجارة والاحتكاك بالعناصر الخارجية، كدأب غيرهم من الميزابيين، اللهم إلا بادرًا في العصور الأخيرة.
على أنني لا أغمط حق الفقيه ابن يامي حمو بن موسى الذي عاد من تونس، وكان يحترف الوراقة، وله خط مغربي جميل، فقد فتح كُتّابا لتحفيظ القرآن وتعليم الرسم، ضم طائفة من أبناء بريان –ميزابيين وعربًا-، فتخرج من هؤلاء وهؤلاء أفراد حفظوا ما تيسر من كتاب الله، وتعلموا القراءة والكتابة، فلطّفوا من جو الأمية، وسدّوا ثغرة المراسلة نوعًا. ولا يزال البعض منهم إلى أيامنا على قيد الحياة معروفين بخطهم الجميل.
كما قام أحد أعيانها وقتئذ، السيد قلو قاسم بن باحمد ففتح كُتّابا لتحفيظ القرآن، وذلك حوالي سنة 1914، وجعل على رأسه الشيخ محمد بن الحاج إبراهيم قرقر، المشهور بالطرابلسي، فلم يلبث طويلا حتى انتقل إلى القرارة للقيام بنفس المهمة، وكان ذلك أنفع للأمة، فقد تخرج عليه أفواج من الحفاظ واصلوا رسالته، واستمر بهم حفظ كتاب الله فكانوا الخميرة –نعمت الخميرة- للأفواج بعدهم، والحمد لله.
ثم انبرى بعض أعيانها، وفي مقدمتهم السيد يحي بن يحي الطال باحمد فارسل ولديه المرحوم عيسى بن يحي، فالشيخ صالح إمام بريان الحالي، إلى معهد الشيخ الحاج عمر بن يحي بالقرارة، وأرسل كذلك السيد قلوا موسى بن باحمد إلى نفس المعهد، وأخاه يونس بن باحمد، وابن أخيه عمر بن قاسم، وأرسل كذلك السيد عبود عيسى بن الحاج إبراهيم ابنه إبراهيم بن عيسى إليه، وغيرهم.