محاضرات البكري في العلم والعلماء إعداد مصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ٩٥وهكذا انتبه في آل بريان الشعور بالحاجة إلى نهضة علمية صادقة، تلحقهم بركب الثقافة، فاستشاروا الشيخ أبا اليقظان، وكان وقتئذ بالجزائر، فشجعهم ووجههم إلى الشيخ بيوض حفظه الله، فذهب منهم سنة 1924 وفد إلى القرارة يتركب من 14 شخصا تحت رئاسة قائد البلدة يومئذ السيد العساكر سليمان بن باحمد، فمكثوا هناك أكثر من عشرة أيام، درسوا أثناءها مع الشيخ بيوض مسألة التعليم في بريان، والتمسوا منه أن يمدهم بمعلم لائق، يعلم أبناءهم معلما منتجا، فوعدهم بإجابة رغبتهم، فلما عادوا إلى بريان أخذوا يعملون بجد لإبراز المشروع إلى حيز الوجود.
وفي هذه الأثناء جاء الشيخ إبراهيم بن بكير القراري إلى بريان فحث وجهاءها على فتح مدرسة لتعليم أبنائهم وتكفل لهم بإرسال الشيخ أداود عمر بن صالح، يتولى التعليم فيهم، وذلك سنة1926، فقامت الجماعتان: العزابة والضُمّان(1) بدورها، واستنهضوا أعيان البلدة، فهبت حركة مباركة، وفتحوا مدرسة فعلاًًًً، عيّنوا سبعة منهم وهم السادة: سليمان بن الحاج أحمد دبوز، محمد بن عيسى تربح، محمد بن صالح باحميدة، موسى بن بالحاج ابن يامي، محمد بن بسعيد بن بابا بسعيد، حمو بن عبد الله العساكر، باحمد بن يوسف الزيطاني. أسندوا إليهم إدارتها باسم البلدة، وفتحوا اكتتابا عامّا لها، وأضافوا إلى الشيخ أداود عمر كلاًّ من السيدين قرقر الحاج إبراهيم بن صالح، وفخار إسماعيل بن عمر، كمعينين له لأنه ضرير، ولا يمكنه تسيير المشروع بمفرده، ولا مراقبته. فهبّت البلدة هبّة ناشطة، لولا أن انفرط عقدها لسنتها.
(1) – الضُّمّان، جامع ضامن، وهو المسؤول الأول عن العشيرة في النظام الاجتماعي بميزاب.