محاضرات البكري في العلم والعلماء عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

محاضرات البكري في العلم والعلماء إعداد مصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ٩٦

ويظهر من هذا الانهيار السريع بعد ذلك الإقبال الصادق، أنهم لم يجدوا فيها إجابة لرغبتهم، وأن الجهود أكثر من النتيجة، لذلك صمموا العزم على العودة إلى الخطة الأولى نهائيا، فعقدوا بينهم اتفاقية 18 جوان 1927 أشرك الأعضاء المؤسسون رجالَ البلدة الذين لهم صغار في سن التعليم ليكونوا نواة المشروع الجديد، هناك أرسلوا إلى القرارة وفدا يتركب من السادة: قلوا موسى بن باحمد، حَسني سليمان بن الناصر، دبّوز الناصر بن الحاج عيسى، لإتيان المعلم، وذلك في جويلية 1927، خاطبوا الشيخ بيوض واستنجزوه الموعد، فأرسل معهم الشيخ صالح بن يوسف لبسيس، وكان السيد بكير بن الحاج إبراهيم العنق -أسد الإصلاح- حاضرا وقتئذ، وكان ممن أيد الوفد في مأموريته فقال لهم أخيرا: «اعلموا يا آل بريان أنا كنا نبصر بعينين هما الشيخ لبسيس ورفيقه، فآثرناكم على أنفسنا بالشيخ لبسيس، فأصبحنا لأجلكم نبصر بعين واحدة، فحافظوا على العين التي آثرناكم بها، واستغلوها إلى أقصى حدود الاستغلال، وإلا كانت الخسارة علينا وعليكم عظيمة، ونعيذكم بالله من ذلك…!».

فما كان من الجماعة التي تلهفت إلى حياة العلم إلا أن احتفت بالشيخ لبسيس ووسعت عليه ليهنأ باله، ويتفرغ كل التفرغ لينشئ لهم جيلا جديدا، يكون أساسًا لحياة أدبية زخارة في مستقبلها قريبا إن شاء الله.

ففتحوا له -كمدرسة يعلم فيها طائفة من نابتة البلاد- دارًا هي دار دبوز حمو بن الحاج عيسى الآن، وكان أول المنخرطين فيها الآتية أسماؤهم: قلّو باحمد بن موسى، بودي عمر بن سليمان، دبوز محمد بن الحاج علي، فخار إسماعيل بن الحاج سليمان، ابن يامي صالح بن عيسى، أوراغ باحمد بن عمر، الطالب باحمد قاسم وسعيد أبناء يحي بن يحي، باحميدة سليمان بن حمو، لبسيس محمد بن صالح.

٩٦ / ١٤٢