محاضرات البكري في العلم والعلماء عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

محاضرات البكري في العلم والعلماء إعداد مصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ٩٨

ثم لما فتح الأستاذ العساكر إبراهيم بن باعلي منزله لتعليم البنات، سنة 1947، وأخذ اتجاها حسنا، وأقبل الناس ببناتهم إقبالا عاما، غاض ذلك بعضَ الذين أكل الحسد شراسيفهم، فوشى به –بدعوى أنه لا رخصة له- إلى إدارة الحكم العسكري، التي تتربص أمثال هذه الفرص، تنتهزها لسدّ أبواب الحياة في وجه الأمة، فأصدرت أمرها بتاريخ 13 أبريل 1953 بإيقافه، حتى يتخذ الإجراءات اللازمة، ولكن كيفما حاول فك هذا الحصار لم يفلح، أعيته الإدارة بكثرة التواءاتها وبشروطها المرهقة، فلم يسَعْ جمعية الفتح أزاء ذلك إلا أن تتبنى المشروع، وتضم الأستاذ العساكر إلى سلك معلميها، وبذلك سُقط في أيدي إدارة الاستعمار، وخادمي ركابها، ولم تقتصر المدرسة على شكلها الضيق الذي كان يسير عليه العساكر، بل وسعته وأضافته إلى برنامجها العام، في شرح يطول.

سارت المدرسة أول أمرها سيرا سرطانيا للدعاية الفاجرة التي تعصف من حولها، تنفيرا لعموم الأمة عنها داخلا وخارجا، أما من الخارج فبمعاكسة الإدارة الاستعمارية ومكايدها، وأما في الداخل فمن تُحُوت الاستعمار وطرق الجامدين المتعصبين. لكن المشرفين على المشروع ظلوا ثابتين قابضين عليه كما يقبض على الجمر، صامدين أمام العواصف الهوج والعراقيل المقلقة، حتى هدأت العاصفة فواصلت طريقها وعين الله تكلؤها من شر كائد وحاسد. إلى أن خضعت ناشئة البلاد بأسرها، وقطعت الطريق على الأمية في المجتمع البرياني.

٩٨ / ١٤٢