محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

وعليه فليس من الصواب وضع الأزارقة المتطرفين في كفَّة واحدة مع الإباضيين المعتدلين، فقد أُسست فرقة الأزارقة (نسبة إلى نافع بن الأزرق) على الأفكار التالية:

- اعتبار المخالفين لهم دار شرك وأجازوا سبيَ أموالهم وأولادهم.

- إقرار مبدأ قتل من خالفهم صغيرًا كان أو كبيرًا.

- اعتبار القعود عن الحرب شركا يستوجب مقاتلة أصحابه وسبيهم.

وهكذا يتجلى واضحًا أن فرق الأزارقة غارقة في التطرُّف إلى درجة المروق من الدين، والتعاليم الإسلامية السمحة مبنيةٌ على الرحمة والتسامح والإحسان.

أما الإباضيون الذين أسَّس عبد الله بن إباض حركتهم السياسية على أفكار أستاذه جابر بن زيد الذي يُعدُّ أوَّل من وضع نواة مدرسة فقهية في تاريخ المسلمين، فإنهم قد رفضوا العنف والحرب، فكانوا قعودًا، واكتفَوا في معارضة النظام الأموي (بالإنكار القولي) أي أنهم تبنَّوا ما نسمِّيه اليوم بالنضال السياسي السلمي الديمقراطي المبني على استعمال الكلمة المؤثرة كسلاح، وتثقيف وتعليم الدعاة قبل إرسالهم إلى الأمصار لمعارضة الحكم الجائر.

وهكذا يتجلى واضحًا أنَّ الفكر السياسي الإباضي قد أثرى الفكر السياسي الإسلامي بمجموعة من المبادئ السياسية الديمقراطية على قدر كبير من الأهمية وهي:

- مبدأ الجمهورية.

- المعارضة السياسية بطريقة سليمة.

- التثقيف السياسي.

ولما عجز الحكم الأموي عن مقارعة هذا الفكر السياسي بقوة الحُجَّة، فقد التجأ إلى منطق المغالطة الدينية عن طريق اتهامهم ”بالخارجية“ لتأليب العامَّة عليهم، علمًا بأنَّ الأمويين قد دأبوا على اتهام خصومهم بهذه التهمة لتشويه سمعتهم، ثم التخلُّص من شوكتهم.

١٠٨ / ٣٤٠