محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

مهما يكن من أمرٍ فقد استطاع الفكر الإباضي أن ينتشر في أماكن كثيرة، خاصة في شمال إفريقيا حيث أسَّس الدولة الرستميَّة في القرن التاسع ميلادي، ووصل بفضلها المذهب الإباضي إلى الأندلس وإفريقيا السوداء، ورغم سقوط الدولة الرستمية فقد استطاع الفكر الإباضيُّ أن يحافظ على مواقع عديدة كوادي ميزاب بالجزائر وجزيرة جربة بتونس، وجبل نفوسة بليبيا، وسلطنة عمان، وبعض الجزر الشرقية لإفريقيا مثل زنجبار.

وبالنسبة لعصرنا الحالي، فإنَّ الموضوعيَّة تُلزمني الإقرار بأنَّ الإباضية قد انفردت بالنجاح في المحافظة على توازن أتباعها بفضل قوَّة التنظيم (وخاصة مجلس العزابة) والتمسك بمكارم الأخلاق وقيم التضامن والتآزر والتسامح، وجمعت بين الأمازيغية والعربية في بوتقة الإسلام حتى صارت قدوةً حسنة تشرئبُّ إليها الأعناق.

ورغم هذه المكانة السامية التي يحتلها المذهب الإباضي فما زال يعاني من التهميش في المؤسسات التربوية والإعلاميَّة، بل وأخطرُ من ذلك، فهناك بعضُ المسؤولين من يعتبره فكرًا منغلقا يحول دون اندماج أتباعه في روح العصر، لذلك نراهُم يبذلون قصارى جهدهم للقضاء عليه.

١٠٩ / ٣٤٠