محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة
الجزء ١ · صفحة ١١٩والآن، وبعد هذا العرض لتاريخ تفسير الشيخ بيوض ومراحله، آن لنا أن نتناول هذا التفسير بالدراسة التحليلية، منطلقين في ذلك من الأجزاء الستَّة التي نُشرت منه إلى الآن، ومع إقرارنا بأنَّ هذه الدراسة لا يمكنها أن تحيط بالتفسير بصورة صادقة نظرًا لغياب بقية أجزائه، إلاَّ أنَّها تحاول أن تعطي على الأقل صورة تقريبية له.
المبحث الثالث
طريقة التفسير
ففيما يتعلَّق بطريقة التفسير أوَّلا نجدها طريقة ثابتة مستقرَّة، سواء في تفسيره للسورة أو تفسيره للآيات التي تتضمَّنها كلُّ سورة.
أـ بالنسبة للسورة:
ففي تفسيره للسورة، تقوم طريقة الشيخ بيوض على الخطوات الآتية:
1 ـ التعريف بالسورة تعريفًا مفصَّلاً من جهة تاريخ النزول وعدد الآيات وبيان المكِّيِّ والمدنيِّ منها.
سورة الكهف (2/ 7)، سورة مريم (3/5)، سورة طه (3/ 211، 219 ـ 220)، سورة الأنبياء (4/5)، سورة النور (6/5).
من ذلك مثلاً تعريفُه بسورة طه، حيث قال في أوَّلها:
«سورة كريمة من سور القرآن الكريم.
تسمَّى سورة طه، بهذين الحرفين، اللذين بدأ الله تعالى بهما السورة، والمدُّ في الهاء كالمدِّ في الطاء مدٌّ واحدٌ.
وتسمَّى سورة الكليم، نسبة إلى سيِّدنا موسى عليه السلام في قصَّته.
وآيات السورة 135 آية منها 90 آية في قصَّة موسى عليه السلام بداية من قوله تعالى ﴿ وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى ﴾ (09)، إلى قوله تعالى ﴿ كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَد آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا ﴾ (99).
ولسورة طه جرسٌ خاص، وفاصلة جميلة حلوة، لذيذة جدًّا، بالألف المقصورة، كما اختار الله تعالى لها حرفين بُدئت بهما يتَّفقان مع فاصلتها. ولو أنَّ حرف الطاء والهاء لا يُنطق بهما إلاَّ بهمزة في آخرهما، إلاَّ أنَّه لم يرِد التلفُّظُ بهما إلاَّ مقصورين، ليوافق الفاصلة، ويتَّسق هذا النظم في روعة المعنى وجمال الإيقاع.» (4/ 211 ـ 212).