محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة
الجزء ١ · صفحة ١٥٦ومن ثم فالتغريبيون و بسيطرتهم ونفادهم إلى القرار السياسي و الإعلامي والمنهج التربوي يركزون و باستمرار على تشويه شخصيات حركة الإصلاح والنهضة، مما مكَّنهم أن يتوصَّلوا، وبالنتيجة أن يفصلوا بين هذه الشخصيات وبين منهجهم في مسيرة الحركة وينتهوا في آخر المطاف إلى نزع الروح منها، وذلك كالفصل بين الأمة وتاريخها أو بين الأمة و ثوابتها.
و هذا ما وقع لحركة ”جمعية العلماء المسلمين“ بعد استرجاع الاستقلال وإلى يومنا هذا.
وترون بأم أعينكم كيف قُضي على شعارها :
”الجزائر وطننا، والعربية لغتنا، والإسلام ديننا“، وحل محله ثالوث المزاد العلني بدون إضافةٍ أو نسبة كشعارٍِ مطلق :”الإسلام و العروبة و الأمازيغية“.
وحينما ندرس نصاً أدبياً أو تاريخياً نراعي فيه الزمان، و المكان، والأسلوب، واللغة، والهدف من صيغته على هذا النحو أو ذلك، ومن ثمَّ نتمكن من استخراج الأفكار الرئيسية التي يدور حولها النص.
وقد سُئل أحد المؤرخين المعاصرين عن التاريخ، فقال بالحرف الواحد: ”التاريخ هو فهم النص“.
وهكذا من هو الشيخ بيوض؟ فهو ليس جسماً فقط، والأجسام ترجع في النهاية إلى أصلها الترابي؛ ﴿ منها خلقناكم وفيها نعيدكم ﴾ (طه55)، وإنما الشيخ بيوض فِكر وذِكر ومعاملة وتأثير و تأثُّر وطولُ نفسٍ وإصرار على المبدأ ووفاء بالعهد وقيمة وعمدة من أعمدة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.
ونتساءل في"براعة الاستهلال" كما يقال قديما.
لماذا ظهرت جمعية العلماء؟
وما هو منهجها في العمل؟
وما هي الخطورة التي تمثلها بالنسبة لفرنسا في الدفاع عن الثوابت؟
ولماذا تُشوه بعض شخصياتنا بعد استرجاع الاستقلال؟
وماهي أعمال الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض في أثناء الاستقلال؟