محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة
الجزء ١ · صفحة ١٥٧وهل من الواجب تجديد حركة الإصلاح؟ لأن مقومات الجزائر في خطر، وبالأخص بعد طرح الثوابت في المزاد العلني لنهشها. وتصغيرها وجعل الإسلام في مستوى اللهجات المحلية كأنه ليس دينًا عالميا وليس لكافة الناس جميعاً.
وقد قُزِّم في نظر المستغربين، وحُوصر في العبادات فقط على مقولة : "صل اصلاتك وارفع صباطك" على عكس ما ينادي به: ﴿ يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله و للرسول إذا دعاكم لما يحييكم ﴾ . (سورة الأنفال الآية 24).
2- من أسباب ظهور حركة "جمعية العلماء المسلمين الجزائريين":
ظهور حركة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين يعتبر رد فعل على ما كان يعتقده العدو الفرنسي من موت الجزائر، لأن التغيرات التي أحدثها الاحتلال في الجزائر أتت أُكلها في تغير الدهنيات والأفكار والثقافة بصفة عامة حيث تحولت الزوايا التي تمثل الكيان الثقافي من قيادة الثورات في القرن 19م، إلى تبنِّي الخرافات، وقد لقيت تأييداً من العدو الفرنسي مادام البعض منها يشوه الإسلام منذ بداية القرن العشرين.
وصاحَب هذا الانقلاب في المسار بروزُ جيل متغرب متأثر بالحضارة الفرنسية ينادي بالمساواة و بالاندماج و بالجنسية الفرنسية، وهو ما يتنافى مع العادات و التقاليد و السلوك العام للإسلام.
ولم يكتف العدو الفرنسي بهذا التغير على المستوى الذهني والانقلاب الفكري والثقافي، فها هو يحاول أن يضرب الإسلام واللغة والوحدة من جديد، بإصدار الظهير البربري في عام 1930م متوخيا بذلك إقصاء الشريعة الإسلامية من الاحتكام إليها، ومعوضاً إياها بالأعراف و التقاليد النوميدية، بالإضافة إلى إحياء اللهجات المحلية على حساب اللغة العربية.
وتُوِّج هذا المشروع بتنظيم احتفال كذكرى مرور قرن على احتلال الجزائر في 1930م، جمع فيه بين مرور نصف قرن على احتلال تونس، وثمانية عشر سنة على احتلال المغرب.