محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

وإذا نظرنا إلى هذه الأسباب مجتمعةً، نجدها تفرض بالضرورة الحتمية أن تظهر حركة الإصلاح والنهضة في الجزائر، ممثلة في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين(1) . تشترك فيها الشخصيات الإصلاحية على المستوى الوطني على غرار ما هو موجود في التيارات السياسية، وما حصل بالفعل أيضًا في الإعداد العسكري لثورة نوفمبر 1954م، التي أنهت بقيامها عهد الثورات الجهوية أو الإقليمية أو المحليَّة. ولو أنَّ التجاوب بينها على المستوى العاطفي كان عاماً وشاملاً.

وهذه الظاهرة تتسم بالشمول سواء في الحركة الإصلاحية أو الأحزاب السياسية أو في الإعداد للثورة، لم يتوقَّعها العدو قبل الحرب العالمية الثانية )1939 - 1945م( أو بعدها، وغاب عنه أنه هيَّأ لها بالمجازر التي ارتكبها في ماي 1945م، ظنًا منه أنه بذلك يقضي على البقية الباقية من الإحساس الوطني، ومن الانتماء الحضاري، وقد سعى في حتفه بظلفه كما يقال في المثل.

3 ـ المنهج العلمي للحركة الإصلاحية في الجزائر:

اعتمدت الحركة الإصلاحية في الجزائر العمل الجمعوي كما يقال اليوم، والتزمت في الظاهر بالعمل الإصلاحي التربوي الخيري، ولكنها في الحقيقة توخَّت الإصلاح التربوي والاجتماعي والثقافي والسياسي، وهو ما جاء به الإسلام: «دينٌ ودنيا»، وذلك على خلاف منهج علماء المشرق العربي.

لأنَّ الشيخ ”محمد عبده“ كان ينادي بالتربية والتعليم فقط، وهو محقٌّ في ذلك، لأنه يقف ضد منهج ”دنلوب“ الإنجليزي في التربية والتعليم في مصر.

وكان ”جمال الدين الأفغاني“ ينادي بالجامعة الإسلامية، وبالثورة على الاحتلال الأجنبي في كامل أنحاء العالم الإسلامي.

وهذا مع وجود الجامع الأزهر الشريف بمصر، وجامع الزيتونة المعمور بتونس، وجامع القرويين بالمغرب.

(1) ـ مجلة الثقافة: السنة العشرون ـ العدد 108 ـ ماي، جوان، 1995. ص: 70، 73.

١٥٨ / ٣٤٠