محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة
الجزء ١ · صفحة ١٦٠وكان من جملة ما قاله من خطاب الشيخ عبد الحميد بن باديس: «بسم الله الرحمن الرحيم: إنَّنا والحمد لله نُربِّي تلاميذنا على القرآن من أوَّل يوم، ونُوجِّه نفوسهم إلى القرآن في كلِّ يوم، وغايتنا التي ستتحقَّق إن شاء الله أن يكوِّن القرآن منهم رجالاً كرجال سلفهم، وعلى هؤلاء الرجال القرآنيين تُعلِّق الأمة آمالها، وفي سبيل تكوينهم تلتقي جهودنا وجهودهم، وإنَّ أعزَّ ما وصلنا إليه هو تبيين الغاية، وتلاقي الجهود والحمد لله».
ثم قال في آخر خطابه كما جاء في العدد الخاص بالتفسير من مجلته الغرَّاء: ”الشهاب“: «إنَّني أعاهدكم على أنَّني سأقضي بياضي على العربية والإسلام، كما قضيت سوادي عليهما، وإنَّها لواجبات، هذا عهدي لكم..، وأطلب منكم شيئًا واحدًا، وهو أن تموتوا على الإسلام والقرآن، ولغة الإسلام والقرآن..»(1) .
4 ـ موقف جمعية العلماء كحركة إصلاحية ونهضوية في الدفاع عن الثوابت:
وبما لا يدع مجالاً للشكِّ، هو أنَّ الجمعية نذرت نفسها للدفاع عن الثوابت، وعن الشخصية الجزائرية بكلِّ مقوِّماتها، سيما بعد طرح شعار الكاردينال ”لافيجري“ في احتفالات 1930م، والذي يقول فيه:
«إنَّ عهد الهلال في الجزائر قد غبر، وإنَّ عهد الصليب قد بدأ، وإنَّه سيستمرُّ إلى الأبد… وإنَّ علينا أن نجعل أرض الجزائر مهدًا لدولة مسيحية، مُضاءة أرجاؤها بنور مدنية منبع وحيها من الإنجيل».
ومن خلال منهجها في العمل وردودها على مثل هذه الشعارات، لخَّص فكرتها وتصوراتها المستقبلية أحد الساسة الفرنسيين بقوله:
«
(1) ـ الدكتور محمد ناصر: في رحاب القرآن ـ الإمام الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض. القسم الأول. نشر (جمعية التراث). العطف. (غرداية). ص: 23.