محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ١٦١

إنَّ مجددي فكرة الوطن الجزائري هم هؤلاء الذين أسسوا جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، لقد ربطوا محاولتهم لتجديد الإسلام وللقضاء على الطرق الصوفية بمحاولة تجديد الوطن الجزائري… وهم ينتظرون أن يتقدَّم رجال آخرون لاستعمال السلاح الذي يصقلونه الآن بأيديهم ويُعدُّونه…».

وعلى اعتبار قيمتها، وعلى ما يراه العدو فإنها لم تلبث أن أخذت ترد وتسترسل في ذلك، فلا تترك صغيرة ولا كبيرة في المدارس، وفي المساجد وفي النوادي، وفي المحاضرات وفي المساجلات، حيث تتصدَّى على لسان رئيسها، بالرَّد على مقولة ”لافيجري“ التي هي شعار الاحتفال:

«إنَّ الجزائر بلدٌ عربي… ومن ذا الذي يفكر في إنكار هذه الحقيقة..؟ وهي أرض إسلامية أصيلة، وذلك حقٌ أيضًا.. ومهما يكن من إرادة إمبريالية في الماضي والحاضر، ومهما يكن من قوَّة حرابها، فإنَّ هذه الظاهرة التاريخية صادقة تمام الصدق».

وزاد فردّ أيضًا باسم الجمعية على محاولة تحويل القومية الجزائرية إلى قومية فرنسية بواسطة اللغة الفرنسية التي حلَّت محلَّ اللغة العربية فقال:

«إنَّنا نعتصم بالحق، ونعتصم بالتواضع، عندما نقول: إنَّنا شعبٌ خالدٌ ككثير من الشعوب، ولكننا نُنصف التاريخ إذا قلنا: إنَّنا سبقناها بهدايتنا، وسبقنا هذه الأمم في نشر الحق أيام كانت في ظلمات الجهل، ذلك ما كنَّا فيه، وما سنعود إليه».

وإنَّما علينا أن نعرف تاريخنا ومن عرف تاريخه جديرٌ بأن يتخذ لنفسه منزلة لائقة في هذا الوجود.

١٦١ / ٣٤٠