محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

ولا رابطة تربط ماضينا المجيد بحاضرنا الأعز، والمستقبل السعيد إلاَّ هذا الحبل المتين، اللغة العربية، لغة الدين، ولغة الجنس، لغة القومية، لغة الوطنية المحروسة، إنَّها وحدها الرابطة بيننا، وبين ماضينا، وأجدادنا الغر الميامين، تربط أرواحهم بأرواحنا؛ وهي وحدة اللسان الذي نعتز به، وهي الترجمان عمَّا في القلب من عقائد، وما في العقل من أفكار، وما في النفس من آمال وآلام»(1) .

وهذه النصوص تُصور الردود وتؤكد على عروبة الجزائر، وعلى انتمائها الحضاري، وعلى اعتزازها بما فيها، وإنَّ أرضها أرضٌ إسلامية أصيلة لا تقبل المساومة، ولا الاندماج، ولا الجنسية..، حتى لو نادى بعض الأحزاب التي تتخذ من هذه الشعارات مطية.

وما يميِّز جمعية العلماء المسلمين الجزائريين هو تمسُّكها بالأصالة وارتباطها بالمناهج التربوية في المغرب العربي، وإرسال بعثاتها الطلابية إلى مراكز الإشعاع في كلٍّ من تونس والمشرق العربي، وبذلك فوَّتت الفرصة على العدو الفرنسي في محاولاته فصل الجزائر عن مناخها الطبيعي، بالإلحاق السياسي والإداري والهوية والجغرافيا والآثار.

5-التعتيم على تاريخ جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وتشويه بعض من شخصياتها التي هي من أعمدتها:

تبعاً لموجة الاشتراكية التي كثر الصراخ حولها، بعد استرجاع الاستقلال، ألغيت الأحزاب وسُلط القمع على من يفكر في إنشائها من جديد، كمعارضة تقاوم انحراف السلطة.

وهنا حاولت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين أن تجدد حركتها باسم "جمعية القيم"، نظراً لتعميم اللغة الفرنسية على المستوى الوطني وفي جميع المجالات مع استبعاد شعار جمعية العلماء: "الجزائر وطننا والعربية لغتنا والإسلام ديننا" من التطبيق الذي نادى به بيان أول نوفمبر 1954م.

لكن الحكومة الوطنية منعت تجديد الجمعية ولم تسمح لها بممارسة النشاط الإصلاحي و التربوي و الاجتماعي.

(1) ـ المصدر رقم 1 في التسلسل. ص: 74، 76.

١٦٢ / ٣٤٠