محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

ومن ثمَّ انتهز التغريبيون هذه الفرصة لأنهم توغلوا في أجهزة الحكم منذ 19 مارس 1962م، وفي أجهزة الثورة منذ 1956م. وأعدُّوا مخططا يهيل التراب على ماضي الجمعية جملةً وتفصيلاً، كما يقال اليوم في شعار "اللاَّحدث"، ولا يبقى لها في الرصيد التاريخي إلا ما أرادوا التلويح به في بعض المناسبات حفظا لماء الوجه، أمام الشعب و أمام الدول الأجنبية.

ولإفادتكم أكثر نحاول طرحه بالمنهجية لكي تتضح الصورة :

1-إحداث الهوَّة بين أبناء الوطن الواحد على مستوى اللغة، وذلك برفع شعار "المعرَّبون والمفرنسون". فالذين التحقوا بالثورة ومن البداية من المعرَّبين لا يحتفل بصعودهم إلى الجبل، والذين التحقوا بالثورة من المفرنسين في 19 ماي 1956م يحتفل بانضمامهم إلى الثورة، ويبقى ذلك عيداً وطنياً في كلِّ سنة.

ويبدو من هذا الشرح أنَّ جمعية العلماء وبعض الزوايا والمدارس الحرَّة بدأت تدفع الثمن على دفع طلبتها إلى الالتحاق بالثورة منذ انطلاق الرصاصة الأولى، وكما يقال: «الجزاء من جنس العمل». والذي غرس الثنائية اللعينة في هذا الوطن المنكوب هي اللغة الفرنسية المستمرَّة في كلِّ المجالات.

ولذلك أصبح الجزائريون يتميَّزون عن غيرهم بازدواج الشخصية، إلى أن انتهوا اليوم إلى التثليث في شخصيتهم، ممَّا يهدِّد وحدتهم الوطنية، إن عاجلاً أو آجلاً. ولا تغرُّنا المساحيق الظرفيَّة الآنيَّة التي تُعمِّق الخلاف بدون وعي وبدون قراءة حساب للمستقبل على مستوى الأجيال القادمة، انطلاقاً من كارثة التثليث ومن فرض التنويع الثقافي وصبغه بصبغة الثوابت الوطنية الجديدة.

١٦٣ / ٣٤٠