محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

ونستلهم ذلك من التاريخ القريب البعيد، ومن تجارب بعض الأمم المعاصرة، التي تعاني من التلويث وليِّ الأعناق، فلا هي أصيلة ولا هي معاصرة، وقد أضاعت جذورها بإدخال الخبث في جآذيرها. وعوض أن تتقدَّم ضلَّت تصارع بإرضاء الفرقاء، كالدوران بأسلوب المصالحة في جميع القمم العربية منذ 1964م. بينما الاتحاد الأروبِّي يشارف الوصول إلى توحيد الصرف واللغة، ونحن بين التثليث والمصالحة دوما، والمصانعة في معاركنا التربوية والسياسية والثقافية.

2- استبعاد شعار جمعية العلماء بالتقطيع و الاستنقاص من المجال السياسي و الثقافي والتربوي والاجتماعي، وأضحى من يتمسَّك به أو ينادي إليه، أو إلى جزء منه كمن يقبض على الجمر، ويُوصَف بشتَّى النعوت والأوصاف، وتُلصَق به مصطلحات التشويه والخيانة والعمالة، وهو أسلوب شيوعي محض، فلا يلبث مع دوامها في الإعلام أن ينزوي على نفسه، يشعر بِمُركَّب النقص فلا يقدر على التصدِّي للواقع المرِّ.

وتواصلت العملية بمساعدة الظروف السياسية إلى تأميم التعليم الأصلي في 1976-1977م. وتتوَّجت اليوم بطرح الثوابت في المزاد العلني لكي يناقشها كلُّ من هبَّ ودبَّ بدون مراعاة لقداستها على الأقل من المنظور الحضاري.

3 ـ القيام بتشويه بعض هذه الشخصيات بقصد الانتقام من الجمعية:

حاول بعض السياسيين الذين امتلأت قلوبهم بالإحن، وبالأحقاد وبالانتقام أن يشوِّهوا بعضًا من أعمدة جمعية العلماء المسلمين الجزائرين. وكان البدء بالشيخ عبد الحميد بن باديس، حيث يحتفلون بيوم وفاته إلى أن أصبح سُنَّة وتقليدًا في الجزائر، على عكس ما تحتفل به الأمم الحيَّة بِعُظمائها، وحتَّى على فرض التقليد كمسلمين، ها هو يحتفل في التاريخ الإسلامي بميلاد الرسول وهجرته، ولا يُحتَفل بوفاته ما عدا في الجزائر فَيُحتَفل بموت عظمائها.

١٦٤ / ٣٤٠