محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

وزادوا كما يقال "على الطين بلَّة "، فنسبوا إليه القبول بالاندماج، واجتازوا إلى الشيخ البشير الإبراهيمي فوصموه بالماسونيَّة وشوَّهوا الشيخ الطيِّب العقبي بارتمائه في أحضان فرنسا واتَّهموا الشيخ محمد خير الدين بالمداهنة والعمالة للمغرب.

وفي نهاية المطاف أرادوا أن يُجرِّدوا الشيخ إبراهيم بن عمر بيُّوض من كلِّ ما يتَّصف به أيُّ مصلح من المواقف ومن الأفكار.

وهؤلاء جميعًا من أعمدة الحركة الإصلاحية في الجزائر، وغيرهم كثير اتَّخذهم أغلب الشباب قدوة في السلوك وفي الفكر وفي الإصلاح، فما بالك بالصحافة وبالبلاغة وبالمقال وبالمحاضرة وبالخطابة وبالشعر التي كانوا يتداولونها فيما بينهم، وفي الدفاع عن شخصية هذه الأمة.

وبهذه الوسائل ـ في تقديرنا ـ تُخدَم الثوابت ويُدافَع عنها أمام ما يهبُّ عليها من الرياح العاتية التي يقودها الغزو الثقافي والفكري اليوم على أديم الجزائر. والمقصود بالدرجة الأولى هو استئصال الثوابت من ذاكرة الشعب بدءًا بتشويه الشخصيات الوطنية في الإعلام بالخصوص، ثمَّ في المنهج التربوي.

4- اضطهاد عظماء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بعد استرجاع الاستقلال :

… وبدافع الغيرة على المقوِّمات الأساسيَّة لهذه الأمَّة عارض هؤلاء العظماء النظام الاشتراكي الذي يُراد تطبيقه في الجزائر بعد استرجاع الاستقلال، وكان ذلك بإصدار منشورات تبيِّن مساوئ النظام الاشتراكي كيف يتنافى مع مقاصد الشريعة الإسلامية.

وحينئذ أعلن النظام حربه ضدَّهم على شاكلة لا رادَّ لأوامره وأهدافه، مخالفا بذلك عنوان السيادة الذي يتمثَّل في "الديمقراطية الشعبية".

وقد لجأ إلى فرض الإقامة الجبرية على الشيخ البشير الإبراهيمي إلى أن وافته المنيَّة في ماي 1965م .

واستعملوها أيضا مع الشيخ محمَّد خير الدين، بالإضافة إلى تأميم أملاكه، وتدهور صحَّته من جرَّاء ذلك حتَّى توفِّي في أوائل التسعين .

١٦٥ / ٣٤٠