محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

فهو يلحُّ كثيرًا على استعمال مصطلحات مثل: " علماء الإباضية"، و"المذهب"، و"ومذهبنا"، والعلماء الموافقون والمخالفون، والأئمة الأعلام من الخلف والسلف… وهي كلُّها مصطلحات مذهبية، تحيل دائمًا إلى المذهب الإباضي.

هذا من حيث المنهج، أو الشكل، أمَّا من حيث المضمون فإنَّنا نجد مجموعة من الخصائص التي ميَّزت فتاواه، وأحكامه الفقهية، وأهمُّها:

الواقعية في التشخيص:

إنَّ فتاوى الشيخ بيوض كتاب مفتوح على قضايا الإنسان والمجتمع، ولا أقول المجتمع الميزابي أو الإباضي فحسب، بل المجتمع الجزائري بكلِّ طبقاته وأقاليمه.

وما يبعث على الإعجاب في هذه الفتاوى هو الجرأة والشجاعة في عرض القضايا داخل مجتمع محافظ كالمجتمع الإباضي… فالفتاوى تتناول مختلف أسئلة الناس على تباين غرابتها بل شذوذها، سواء تعلَّق الأمر بالعلاقات العائلية، أو الاجتماعية، أو الاقتصادية، أو الصحية، في محاولة لمعالجة أدواء الناس بروح علمية، دينية، دعوية، أخلاقية… وهو ما يماثل استبطانًا لحقيقة الإنسان والمجتمع، فسيَّان عنده أن يكون السائل رجلاً أو امرأة، أو كان السؤال عاديًا أو شاذًا، أو كان مألوفًا، أو خارجًا عن عادات الناس وتقاليدهم، فهو يعمد إلى غمس إبرة معالجته في صمم الجرح المجتمعي، ليقدِّم للناس، بعد التشخيص والبحث عن أصل الدَّاء، العلاج الشافي والكافي، غير مجُدٍ في منهجه تجاوز حدود المألوف، أو الكشف عمَّا هو مغطى وملفوف، فالشيخ بيوض هنا، يبدو بمثابة الطبيب المعالج الذي هاجسه الوحيد هو الكشف عن الداء، والبحث عن الدواء، ولا يهمُّه بعد ذلك إن كان فيما يقدِّمه أحداثا لألمٍ، أو إلحاقٌ لأذى بالسائل، فالأعمال بالنيات والنتائج.

ب – العقلانية في الأحكام:

٢٣٥ / ٣٤٠