محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

لم تعد الفتوى في عالمنا اليوم، وفي مجتمع تزداد مشكلاته تعقيدًا بسبب التخلّف التنموي، والتقدم العلمي والتكنولوجي، لم تعد هذه الفتوى، تصاغ في قالب نقلي محشو بالنصوص، بل إنَّها تتطلب التحليل والنقاش، والإقناع، إضافة إلى الانفتاح على مشاكل العصر، والاطلاع على تقدُّم العلم.

فالسائل اليوم والطالب للفتوى تحكمه مجموعة من العوامل لعلَّ أهمَّها، هذا الشلال الإعلامي المحتوي لعقول الناس، والذي يغزو الإنسان حتى في بيت نومه، فيُقدِّم له الغث والسمين… ويتميَّز في جانبه الفقهي الديني ، بتعددية الفتاوى والمفتين، وتنوُّع المذاهب والمذهبيين، ومن هنا لا بدَّ من انتقاء ما يقدَّم لطالب الفتوى من أحكام مقنعةٍ، وإجابات لا تكون على هامش قضايا عصره.

العقيدة:

ففي مجال العقيدة مثلاً نجد الشيخ بيوض معتمدًا على مذهبه، يلجأ في قضية الصفات الإلهية وأفعال الإنسان والتكفير إلى العقل، فيُحلِّلها تحليلا عقلانيًا يجعلك ـ وأنت من مذهب مخالف ـ تقتنع بمنطقيتها.

فالصفات الإلهية "ذاتية في اعتقاد الإباضية وجمهور الأئمة، لكنها عند معشر الإباضية ليست زائدة على الذات، لأننا نؤمن بأنَّ الله تبارك وتعالى واحد في ذاته، وواحد في صفاته، لا شريك له، وإن تشابهت الألفاظ فهناك فرق من سمع المخلوق وسمع الله. "ج1 ص 33.

أما بالنسبة لأفعال العبد ورؤية الله تعالى، فقد اتخذ الإباضية ـ كما يقول الشيخ بيوض ـ موقفاً وسطًا بين المعتزلة والجبرية، أساسه العدل، فقالوا: الخلق للأفعال من الله، والاكتساب من العبد، واستدلَّ على ذلك بقول العالم الإباضي الشيخ أبي نصرٍ النفوسي، من قصيدته النونية:

"فأفعالنا خلق من الله كلُّها … ومنا اكتساب بالتحرُّك للبدن" "ج1 ص: 39"

٢٣٦ / ٣٤٠