محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧وأطرف ما في هذا أنَّ الشيخ بيوض وهو يحلل هذا الموضوع، ليسوق فعلاً مخالفًا في العقيدة، والحكم، وهو قول الوجوديين: كجون بول سارتر، وجماعته، مما يدلُّ على تفتُّحه حتى على المذاهب الهدامة. كما أنَّ الشيخ بيوض عندما يتناول قضية تكفير البغاة، يقدَّم لها تعليلا عقلانيًا، فيقول بنوعين من الكفر هما: كفر الشرك، وكفر النفاق…ويقول بأن كفر البغاة هو كفر نفاق، لا كفر شرك. ويدخل في هذا النوع مرتكب الزنى، وعدم الصيام، وتارك الصلاة…إلخ، وهو تشديد القصد منه حسب فهمنا توعية العاصي بخطورة ما أقدم عليه.
أما بخصوص رؤية الله تعالى يوم القيامة، فإنَّ الإباضية يقفون موقفًا عقليًّا تنزيهيًّا لله كالمعتزلة، فيقولون بعدم الرؤية، لأنَّ العين حاسة لا تقع إلاَّ على الجسم، والله ليس مجسمًا فإبطال الرؤية أولى، تنزيهًا لذات الله تعالى.
ووجه التعليل هنا، للخروج من هذا الإشكال، أنَّ الله قد يخلق فينا يوم القيامة ـ وهو القادر على كلِّ شيءٍ ـ حاسة خاصة، تمكِّننا من رؤيته، دون الإخلال بجلاله، ونكون بذلك قد انسجمنا عقليًّا ونقليًّا مع النصوص.
العبادات:
إنَّ المنهج العقلي الإقناعي الذي وجدناه عند الشيخ بيوض في تقديمه لمسائل العقيدة، هو الذي نجده هنا في مجال العبادات، فتأصيل النصوص، مع تعليل عقليٍّ، واطلاع على المذاهب الأخرى دون انغلاق، أو غلوٍ، أو تزمُّت، هو ما يصبح تحليله.
على أنَّّ هذا لا يمنع من وجود اختلاف بين الإباضية والمالكية، في بعض قضايا العبادات، ولكنه اختلاف لا يفسد للدين قضية، وكلاهما في سبيل الله مجتهد.