محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨فمثلاً قصر الصلاة، موضوع تباين فيه مواقف الإباضية والمالكية، فالإقامة مشروطة عند الإباضية بالزواج أو الملكية، فمن تزوَّج وملك في بلدٍ ما، أتمَّ الصلاة؛ ومن لم يتزوج ولم يملك اعتبر في عداد غير المُقيم، ويمكنه قصر الصلاة، إضافة إلى تجاوز حدِّ عمران وطنه، وهو ميزاب، إلى أي جهة كانت، فمن فعل ذلك أصبح مسافرًا، وطبقت عليه أحكام المسافر.
أمَّا المالكية فإنهم يحددون قصر الصلاة بالمسافة، والزمن، والنية… ومن جهة نظري، فإنَّ المالكية هنا يقولون بتحديد المسافة بما يعادل 80 كلم فما فوق، والمدَّة الزمنية بأقلَّ من أربعة أيام، والنية بأن يكون السفر لمقصدٍ مباح، ذلك أنَّ تحديد الملكية والزواج مع تعليل المسافة وإطلاق المدَّة، أخشى أن يُتخذ ذريعة من البعض للقصر الدائم للصلاة، وفي ذلك ما فيه من التسيُّب.
كما أنَّ ما قد نختلف فيه مع الشيخ الإمام إجابته عن سؤال بجواز الصلاة خلف المخالف في المذهب، ما لم يكن في الصلاة ما يفسدها، مما سمَّاه الإمام بـ "العبث"، والعبث كما فسَّره الإمام الشيخ بيوض هو رفع الأيدي، في الدخول إلى الصلاة، والقبض أو تحريك السبَّابة أو القنوت. "ج1، ص: 123".
كما أنَّ من المواضع التي اختلف فيها المالكية والإباضية، حسب فتاوى الشيخ بيوض، صوم المجنب في رمضان، ويعلل الشيخ بيوض ذلك تعليلاً اجتهاديا قياسيًا، فيقول بأن الجنابة حدثٌ لا تصحُّ معه عبادة أصلاً، فإن الجُنب لا يصلِّي، ولا يدخل المسجد، ولا يقرأ القرآن، ولا يلمس المصحف، ولا يحمله، ولا يطوف بالبيت الحرام، حتى يغسل. وبما أنَّ الصوم من أعظم العبادات، ووقت عبادته من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، بنصِّ القرآن، وجب أن لا يدخل المسلم هذه العبادة من كلِّ حدثٍ كالجنابة، وأجمع علماء الإباضية على أنَّ من أصبح جُنُبًا بتضييع أو تقصير، أو احتلم في النهار، ولم يبادر إلى الغسل، أوَّل وقت الإمكان، فسد صومه، ووجب عليه القضاء "ج1، ص: 286".