محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧ننبه في البداية أن إدراك أهمية الإصلاح الاجتماعي في العمل الإصلاحي أمر توصّلت إليه كثير من الحركات التغييرية، ولكن القليل من هذه الحركات هي التي تمكنت من تخطى هذا الإدراك إلى خطوات عملية، بتحديد الأطر التي تتمكن من خلالها أن تحول الفكرة المجردة إلى واقع ملموس.
ومن هذه الحركات القليلة، حركة الإصلاح في منطقة ميزاب بقيادة الشيخ بيوض.
ومن خلال تتبعنا لأعمال الشيخ بيوض في الجانب الاجتماعي يمكننا تحديد الأطر التي تحركت فيها حركته الإصلاحية لتحقيق أهدافها الاجتماعية في النقاط التالية :
أولا : المؤسسة التعليمية : فأول مؤسسة يمكن أن يبدأ منها الإصلاح الاجتماعي هي المؤسسة التعليمية.
ويؤكد الشيخ بيوض أن التعليم ينبغي أن يعمل على ترسيخ البعد الاجتماعي في المتكونين الذين يعدون لقيادة المجتمع وإصلاح شؤونه، ومن دون مراعاة هذا البعد لا يكون للتعليم أي نفع، ويعتبر بناء المدارس في هذا الحال من باب مضاعفة العدم الذي لا يأتي في النهاية إلا بالعدم.
ونلاحظ في توجيهات الشيخ بيوض لتلاميذه تركيزا كبيرا على هذا البعد، فقد كان دائما يلفت انتباههم، ويوجّه أذهانهم إلى الوظيفة الاجتماعية لطلب العلم، فيقول لهم : «لا أرضى من تلميذي أن يقتصر على قراءة دروسه ومطالعتها بين الجدران، وهو منزوٍ منكمش، لا يعرف عن الحياة شيئا، أريد من تلاميذي أن يطبقوا معلوماتهم في المجتمع الذي يسارعون لخدمته، ويختلطون به، فيعرفونه حق المعرفة، فيستعدون كل الاستعداد لمعالجة أمراضه».(6)
وتدعيما لهذا البعد في تكوين تلاميذ معهد الحياة تكوينا عمليا أسست كشافة الجنوب سنة1948 م.(7)
ثانيا : مؤسسة المسجد : والإطار الثاني الذي دعا الشيخ بيوض إلى تركيز الجهود فيه لترسيح الوعي الاجتماعي في عقول الجماهير ونفوسهم، هو المسجد.