محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

فالمسجد كمؤسسه تلتقي فيه كل الشرائح الاجتماعية «رجالا ونساء، شيبا وشبانا، وكهولا»(7)، هو أنسب مكان لتربية أفراد المجتمع تربية اجتماعية.

ولقد استغل الشيخ بيوض من خلال دروسه المسجدية هذا الإطار أحسن استغلال، ويكفى للتأكد من ذلك أن نلقي إطلالة على فهارس دروسه التي ألقاها في مسجد القرارة، لنجد أن أغلب هذه الدروس عبارة عن توجيهات، الهدف منها الانتقال بالإنسان من حالة «الفرد» الذي لا يعيش إلاّ لذاته، إلى حاله «الشخص» الذي يدرك أن له وسطا اجتماعيا ينبغي أن يراعيه في كل سلوكاته.

فقد اهتم الشيخ بيوض في دروسه بالأسرة باعتبارها الركيزة الأولى في البناء الاجتماعي، فتحدث عن الواجبات والحقوق في إطار الحياة الزوجية، كما حدّد بعض العوامل التي تسهم في تفكيك النظام الأسري، فتحدث عن المشاكل الزوجية وأسبابها، وخصّص مجموعة من الدروس فصّل فيها الكلام عن واجب الآباء تجاه الأبناء، وواجب الأبناء تجاه الآباء.(8)

وفي دائرة أوسع من الأسرة تحدّث عن دور الأفراد في المحافظة على المجتمع، موضحا التأثير المتبادل بين الفرد المجتمع بقوله : «على الإنسان أن يعرف أنه مربوط بالمجتمع، ينفعه ما ينفع المجتمع، ويضرّه ما يضرّ المجتمع، لا يعيش بطريقة فردية كالبقر وسط البقر، وكالنعجة وسط النعاج، أي حيوان وسط الحيوانات، هذا من جهة، ومن جهة أخرى على المجتمع أنّ يعرف أنّ كل فرد فيه له علاقة بالمجموع، صلاحه ينفعنا، وفساده يضرنا».(9)

وشدد الشيخ بيوض في دروسه في التحذير من بعض الآفات الاجتماعية التي تتسبب في تفكيك الروابط الاجتماعية مثل الغيبة والنميمة، وكذا من بعض الفواحش التي يؤدي انتشارها إلى هدم بناء المجتمع كشرب الخمر ولعب الميسر (10)، فالقرآن الكريم يتحدث عن آثارها الخطيرة فيقول:

«إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر، ويصدّكم عن ذكر الله وعن الصّلاة فهل أنتم منتهون» [ المائدة : 91].

٢٨٨ / ٣٤٠