محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩واعتمد الشيخ بيوض في ترسيخه للوعي الاجتماعي على الدين، لأنه كان يدرك بثقافته القرآنية أن التأليف بين القلوب إنما هو منحة من السماء ويتحقق بالدين كما يؤكده
قول الله عز وجل : «وألف بين قلوبهم، لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم، ولكن الله ألف بينهم» [ الأنفال : 63] فكان من خلال درسه اليومي في التفسير ينبّه المجتمع إلى الأسباب التي توطد العلاقات بين أفراده، وإلى العوامل التي تسهم في إضعافها.
وإلى جانب ترسيخه للوعي الاجتماعي من خلال دروسه المسجدية، أكد الشيخ بيوض أن مهمة المسجد لا تقتصر على إقامة الشعائر التعبدية والدروس التعليمية ودروس الوعظ والإرشاد، بل من مهامه كذلك الإسهام في توطيد العلاقات الاجتماعية، فصحن المسجد –كما يؤكد- :
«يساعد المصلين على ربط علاقاتهم الاجتماعية، وتنسيق مصالحهم الدنيوية».(11)
وقد عمل الشيخ بيوض على تغيير الصورة التي يحملها بعض أفراد المجتمع لدور المسجد، حيث لا يرونه إلا مكانا للعبادة والذكر وتلاوة القرآن، الأمر الذي جعلهم ينزعجون من حديث المصلين عن أمور الدنيا في صحن المسجد، يقول الشيخ بيوضا موجها : «لست ممن ينزعج لتلك الجماعات من الكبار والصغار التي تتلاقى في صحن المسجد لانتظار صلاة العصر أو غيرها،
ويكون لها أحيانا جلبة وضوضاء، لما يكون بينها من مناقشات لتبادل المصالح وربط المواعيد، بل أعتبر ذلك من الانتظار للصلاة الذي يؤجر عليه المؤمن، مادام يحترم آداب المسجد، ويتجنب لغو الكلام».(12)
ويرى الشيخ بيوض أن للمسجد دورا كبيرا في تحفيز أفراد المجتمع على أداء واجباتهم الاجتماعية ولنداءاته في هذا المجال من التأثير ما ليس لغيره من المؤسسات.