محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠وقد تحرج بعض المسؤولين في منطقة ميزاب من الدور الاجتماعي الفعال الذي يقوم به المسجد، لأنه في ظنهم ينافس المجالس البلدية في دورها، فدعوا إلى إبقاء المسجد مكانا للعبادة، وإبعاده عن التدخل في المصالح العامة التي تضطلع بها البلدية.
فرد عليهم الشيخ بيوض مبينا أن دور المسجد مكّمل لمهام البلدية فقال : «وقد أخطأ الذين ينادون بأن لا دخل للمسجد في المصالح العامة التي تضطلع بها البلدية، وهم يتصورون أن ذلك نوع من التنافس بينهما، وفي الحقيقة لا مجال لهذا التنافس الموهوم، ولكنه فيما نعتقده تكامل وتعاون في سبيل المصلحة العامة، كما أمرت بذلك تعاليم الإسلام، وما كانت المساجد يوما حجر عثرة في البناء والإصلاح والتشييد في هذه المنطقة، ولا في غيرها من بلاد الله، ولكن
ظلت دائما تزجّى صفوف المؤمنين للقيام بالحملات التطوعية، وتساعد هؤلاء المسؤولين في مهامهم لو كانوا يعقلون».(13)
ثالثا : الهيئات الاجتماعية : أدرك الشيخ بيوض أنه إذا أريد لحركة الإصلاح أن تحدث إصلاحا اجتماعيا شاملا، فينبغي ألا تكتفي بالحركة داخل المؤسسة التعليمية ومؤسسة المسجد، بل لا بدلها من البحث عن أطر أخرى تنقل بها الوعي الاجتماعي الذي يتلقاه الأفراد في هاتين المؤسستين من إطار المبادرة الفردية إلى إطار الجهد الجماعي المنظم.
ونظر الشيخ بيوض فوجد في المجتمع الميزابي هيئات وضعت أساسا للقيام بهذا الدور، فدعا للمحافظة عليها، وتفعيل نشاطها، إلى أن يوجد البديل عنها.
وينطلق الشيخ بيوض في دعوته إلى المحافظة على هذه الهيئات من التجربة التاريخية الطويلة التي مرّت بها هذه الهيئات، والتي برهنت على صلاحيتها للبقاء والاستمرار، يقول الشيخ بيوض : «ونحن لا نشك في صلاحية هذا النظام لأن بقاءه ورسوخه لعشرة قرون من الزمن لهو الدليل القاطع على ذلك».(14)