محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة
الجزء ١ · صفحة ٢٩١وينطلق كذلك من التجربة الواقعية التي أثبتت أن كثيرا من الإيجابيات التي يتمتع بها المجتمع الميزابي، هي ثمرة للدور الفعال لهذه الهيئات، يقول الشيخ بيوض : «وما هذا الطهر الاجتماعي الذي نتمتع به، وما هذه التربية الفضلى لأجيالنا، وما نمتاز به من جد ونشاط، حب للعمل، إلا ثمرة هذا النظام، وفيض من بركاته».(15)
وهذه الهيئات التي دعا الشيخ بيوض للمحافظة عليها، وحاول عمليا تفعيل نشاطها هي: مجلس العزابة، مجلس العشيرة، جمعية الشباب، المجلس الديني للنساء، ومجلس عمى سعيد.
وفيما يلي نعرّف باختصار ببعض هذه الهيئات، مركزين على جهود الشيخ بيوض في المحافظة عليها وتطويرها، لتكون إطارا أمثل لتحقيق أهداف الإصلاح الاجتماعي.
أ/- مجلس العزابة :
يأتي على رأس هذه الهيئات الاجتماعية مجلس العزابة، فهو أعلى هيئة توجد في كل مدينة من مدن ميزاب، وتعتبر الهيئات الأخرى مساعدة له.
ويعود تأسيس هذا المجلس إلى العقد الأول من القرن الخامس الهجري، حيث تمكن أحد المشايخ الإباضية –الشيخ أبو عبد الله محمد بن بكر- من وضع نظام دقيق لهذا المجلس، عرف بسير الحلقة، أو نظام العزابة.
وكان هذا المجلس في هذه المرحلة عبارة عن هيئة تعليمية تربوية، بعيدة عن السلطة والسياسية، هدفها نشر الإسلام، والدعوة إلى المذهب الإباضي، وتطبيق مبادئه ميدانيا.
تم تطور مع مرور الزمن، فكانت تضاف إليه من حين لآخر تنظيمات جديدة، وصلاحيات جديدة إلى أن أصبح نظاما تربويا، إداريا واجتماعيا شاملا.(16).
ويتكون المجلس -في الغالب- من اثنى عشر عضوا، ولا يتجاوز هذا العدد إلا لضرورات عملية (17)، وله مقر خاص بالمسجد يجتمع فيه أعضاؤه في وقت محدد يوميا.(18)