محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢وقد كان لهذا المجلس في ميزاب قبل الاحتلال سلطة كبيرة في المجتمع، حيث كانت القوانين المسنونة تكفل للعزابى ما يشبه الحصانة التي تعطى للنائب في البرلمان في عصرنا، وتعاقب بأشد العقوبات من يتجرأ على إهانته، حيث ينص أحد القوانين على أن «من تعرض لعزابى وقت قيامه بواجبه ينفى من المدينة أربعة أعوام».(19)
وبحكم هذه السلطة المخولة له كانت له قدرة كبيرة على تعبئة أفراد المجتمع والخروج بهم في مظاهرات لتغيير بعض المفاسد في المدينة، وإعلان البراءة من مرتكبيها، كما فعل مع حاكم القرارة الذي ارتكبت بعض الموبقات في عرسه، فأعلن المجلس البراءة منه، فهجرته المدينة كلّها، فاستنجد بالحاكم العسكري، وأوهمه أن ما قام به العزابة ثورة على سلطة الدولة، فاعتقل العزابة في سجن «تعظميت» فثارت المدينة كلها لاعتقالهم، وأغلق المسجد فلم تصل فيه صلاة الجماعة أياما، ونظمت مظاهرات، حتى اضطر الحاكم العسكري إلى إطلاق سراحهم لتهدئة الوضع.(20)
وللدور الفعال الذي كان لهذا المجلس، تعرض لمحاولات تفكيك من قبل سلطات الاحتلال الفرنسي، ثم من قبل المعارضين للتوجهات الإسلامية للمجتمع الميزابي بعد الاستقلال.
وكانت المحاولات الأولى في عهد الاحتلال، حيث حاولت السلطات الاستعمارية بإحضارها لمؤسسات جديدة، كالنادي العسكري والمكتب العربي والبلدية الأهلية، أن تزحزح هذا المجلس تدريجيا عن توجيه المجتمع والإشراف عليه، لكنها فشلت في خطتها أمام حكمة العزابة ودهاء المصلحين و «بقيت هيئة العزابة دون مساس تقريبا، وحاصرت المجتمع في محافظة صارمة».(21).