محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

وبعد دخول الشيخ بيوض إلى مجلس العزابة في القرارة عام 1340هـ/1922م، حاول بأفكاره الإصلاحية أن يبعثه من الجمود والركود الذي أصابه، وحاول من خلاله إحياء بعض السنن التي تركت في ميزاب ، ومحاربة بعض البدع التي استحدثت، وقوبلت هذه المحاولات بمعارضة شديدة من قبل بعض أعضاء المجلس، وخاصة رئيس المجلس، الذي يقول عنه الشيخ بيوض :

«لقد أرادنا أن نجمد، وأن نكون مع الجامدين، ولكن الوقت يتطور، ونحن علينا أن نتطور بحكم الضرورة».(22)

وبلغت هذه المعارضة ذورتها عندما حاول الشيخ بيوض إحياء سنّة إقامة صلاة العيد خارج المسجد عام 1357هـ/1938م، وخشي المصلحون حدوث فتنة بين العزابة يستغلها أعداء الإصلاح والحاكم العسكري لتدجين المجلس بعزل المصلحين منه، وتولية أذنابهم من الضعفاء شؤونه، فقرروا لتفويت الفرصة عليهم عزل رئيس العزابة، واستغل أعداء الإصلاح هذا القرار فدفعوا هذا الرئيس إلى اغتيال الشيخ بيوض، لكن المصلحين استطاعوا بحنكتهم التحكم في الوضع، فجددوا مجلس العزابة، وعزلوا الجامدين منه كلية.(23)

ومن الإصلاحات المهمة التي أدخلها الشيخ بيوض على مجلس العزابة تغيير الطريقة التي كان يتخذ بها القرار، حيث كان الإدلاء بالرأي والمساهمة في اتخاذ القرارات مخولا لرئيس العزابة، والأعضاء الأربعة السابقين في دخول المجلس، يقول أبو عمار عبد الكافى : «من الحلقة أربعة رجال من السّابقين في الهجرة، الحل والعقد عليهم. [ … ]، والمشورة كلها راجعة إلى الشيخ، والباقون من العزابة ساكتون، ينظرون بأعينهم، ويحفظون ما تقول تلك الأربعة هم وشيخهم».(24)، فجعل الشيخ بيوض الأمر شوري بين أعضاء المجلس كلهم، يدلى كل واحد منهم برأيه، ثم يتخذ القرار بعد ذلك.(25)

٢٩٣ / ٣٤٠