محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

وهدف الشيخ بيوض من هذا الإصلاح هو تجنيب هذه الهيئة الجمود على الآراء القديمة، وفتح الأبواب أمام الآراء الجديدة التي يحملها الداخلون الجدد إليها، وكذلك مشاركة أكبر عدد ممكن من العقول في القضايا المطروحة للنقاش في المجلس مما يجعل المجلس أقرب إلى الصواب فيما يتخذه من قرارات ويقفه من مواقف.

وبعد الاستقلال فقدت هذه الهيئة الكثير من المهام التي كانت لها في السابق خاصة المهام السياسة والقضائية، يؤكد هذا الشيخ يحي معمر فيقول : «ولا يزال [ أي نظام العزابة]

معمولا ببعض بنوده، وأما ما يتعلق بالجوانب السياسية والقضائية فقد تولته الدولة بعد الاستقلال».(26)

والحقيقة أن المصلحين استفادوا من الأطر الجديدة كالمجلس البلدي والمجلس الولائي للقيام بالمهام السياسية والاقتصادية التي كانت مسندة للعزابة، فقد نجد الشخص عضوا في مجلس العزابة، وهو في نفس الوقت عضو في المجلس البلدي أو المجلس الولائي.

ورغم هذا الانحسار في مهام مجلس العزابة بعد الاستقلال، لم ينج من هجمات المعارضين لحركة الإصلاح، الذين كانوا يهدفون إلى تفكيك هذا المجلس والقضاء عليه، ليسهل عليهم جر المجتمع وراء أفكارهم، وتخليصه من قبضة هذا المجلس.

فشنوا سلسلة من الحملات الإعلامية لتشويه صورة هذا المجلس لدى الرأي العام، والوسوسة للمسؤولين بأنه ينافس بسلطته سلطة الدولة، وطلبوا من الدوائر الرسمية أن تحصر مهامه في الإشراف على بعض الشعائر الدينية مثل الأذان والإقامة والصّلاة وغسل الأموات، وإبعاده عن المراكز التي تمكنه من التأثير في المجتمع، كمنبر المسجد والمدارس الحرة، بتعيين من يتولى ذلك من قبل الحكومة، أو على الأقل بفرض رقابة على نشاطه في هذه المراكز، أو يجعل هذا المجلس مزدوجا بين الطائفتين الإباضية والمالكية.

٢٩٤ / ٣٤٠