محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦وزعموا أن لا داعي لبقاء هذا المجلس مع وجود أجهزة الدولة الحديثة، لأن وجوده يخلق ازدواجية في الجهات التي تشرف على تسيير أمور المجتمع، كما أشاعوا أنه يعتبر سلطة عدلية موازية لمحاكم الدولة.(33)
وفي إطار ردّه على هذه الحملات، كان الشيخ بيوض بين الحين والآخر يلقى دروسا يبين فيها فوائد هذا المجلس، ويستغلّ الفرصة للرد على افتراءات هؤلاء المعارضين، مؤكدّا أن هذا المجلس أثبت فعاليته في وقت كانت الدولة بأجهزتها الحديثة غائبة عن هذا الوطن، وحتى بعد قيام الدولة الحديثة يقول الشيخ بيوض : «فهل استطاع الناس أن يستغنوا عن هذه التنظيمات على مستوى العشائر والأسر، وهل استطاعت الدولة بأجهزتها القضائية أن تقوم مقام المجلس العائلي في معرفة الأسر، وما يصلح لها»، والجواب الذي يؤكده الواقع العملي للمجتمع يثبت عكس ذلك. فكم « من مواريث تنازع ذو والحقوق الشرعية فيها ولم تستطع المحاكم أن تفصل بينهم، إلا أن ترجع القضايا إلى المجلس، وتلتمس منه العون والمساعدة، وإصلاح ذات البين، وإعطاء كل ذى حق حقه».(34)
وينفى الشيخ بيوض أن يكون بإمكان مؤسسات الدولة الحديثة أن تكون بديلا لهذا المجلس فيقول : «وهل يعقل أن نعوّض هذا النظام، ونقول للناس قطّعوا أرحامكم، واستغنوا عن رهطكم وقبيلكم، لأن لكم من المؤسسات العامة بديلا عنها، يراعى مصلحتكم، ويضمن حقوقكم».(35)
ولا يزال المجتمع الميزابي يحافظ على مجالسة العشائرية إلى يومنا هذا.
جـ/- جمعية الشباب :
وتسمى بالميزابية «إمصوردان»، وهي جمعية تتكفل بتأطير الشباب في المجتمع الميزابي، يدخلها كل شاب بعد زواجه إذا توفرت فيه شروط العضوية، ويستمر فيها إلى مرحلة الشيخوخة، ويتولى رئاستها الكهول والشيوخ الذين حنّكتهم التجارب، وجمعوا بين الصلاح والحكمة.