محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨وحاول هؤلاء المعارضون -بدعوى تطبيق تعليمات الحزب- تفكيك هذا النظام، بدعوة الشباب إلى الانخراط في الاتحادات التي أنشأوها لصرفهم عما هم فيه(40)، لأنهم ظنوا كما يقول الشيخ بيوض : «أن الشباب هم مناط الأمل في تحقيق ما يصبون إليه، فراحوا يفتلون له في الدلو والغارب ليستميلوه إليهم»(41)، ولما عجزوا عن إقناعه بمنطق الحجة والبرهان، حاولوا استدراجه بما يحرك غرائزه، يقول الشيخ بيوض : «ولطالما دفعوا هذا الشباب إلى التمرد، وزينوا له العصيان بدعوى حرية التفكير، واستقلالية الشخصية، وحرشوهم للانفلات من القيود الاجتماعية في إشباع نزواتهم، وهم في ذلك مزوّدون بكثير من المغريات التي يميل إليها
الشباب».(42)
ورغم وسائل الإغراء التي استخدموها لم ينجحوا في استدراج الشباب، ويرجع الشيخ بيوض سبب فشلهم إلى الحصانة التي اكتسبها هذا الشباب في المؤسسات التعليمية، وإلى الدور الذي قام به كل من المسجد والعشيرة في تبصيره بما يحاك له،فالمسجد والعشيرة –كما يؤكد الشيخ بيوض- هما «الوقر الذي صمّ آذان الشباب عن سماع أصواتهم، والحجاب الذي يحول بينهم وبين الفئة الواسعة من المجتمع، تلك هي العقدة التي لم يجدوا لها حلا إلا بالتقويض والتخريب للمؤسسات وتوهين من يقوم عليها بالتهديد والوعيد».(43)
رابعا : الجمعيات الحديثة : كان الشيخ بيوض يدرك أن الهيئات التي تميزت بها منطقة ميزاب، لا تستطيع لوحدها المحافظة على المجتمع، والدفع به قدما في ركب الإصلاح، فدعا إلى تدعيمها بالاستفادة من الأشكال التنظيمية الحديثة، المتمثلة في الجمعيات الثقافية والاجتماعية.
يقول الشيخ بيوض مقررا ذلك : «لا ندعى الكمال في ما نحن عليه، [ … ]، ولا نستنكف من الاستفادة والاقتباس من تجارب الآخرين في التنظيم الاجتماعي».(44)