محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

ويرى الشيخ بيوض أنه كلما استطاعت الحركة الإصلاحية أن تعدّد مواقعها، كلما كان لها نفوذ أكبر في المجتمع، وكلما تمكنت من المحافظة على مكتسباتها، ويؤكد أنه «لولا هذا السعي في طرق عدة في الدفاع وجلب المنافع، لوجد أعداء الإصلاح والأمة فرصهم للقضاء علينا».(45)

وفي هذا الإطار دعا الشيخ بيوض إلى إنشاء جمعيات ذات طابع ثقافي واجتماعي بهدف جعل خطوات المصلحين منسجمة في سيرها، متقاربة في أهدافها المرحلية والاستراتيجية.

واستجابة لهذه الدعوة أنشأ المصلحون جمعيات استوعبت منطقة ميزاب وبعض مدن الشمال جغرافيا، ونذكر من هذه الجمعيات: جمعية الإصلاح بغرداية، وجمعية الحياة بالقرارة، وجمعية النور ببنورة، وجمعية النهضة بالعطف وجمعية الفتح ببربان، وجمعية الاستقامة ببنى يزقن، ولها فرع في مدينة قالمة، وجمعية النصر بمليكة، تم جمعية قدماء التلاميذ كإطار لتوحيد الجهود، والتنسيق في الخطط والأعمال.(45)

ولم يقتصر نشاط هذه الجمعيات على المجال الثقافي، بل شمل قطاعات عدة من حياة المجتمع فقد اعتنت بالتعليم، كما اعتنت بالتجارة، كما كان لها مشاركات في القضايا السياسية التي كان لها تأثير على حاضر المجتمع ومستقبله.(46)

خامسا : مؤسسات الدولة الحديثة : لاحظ الشيخ بيوض التأثيرات السلبية التي تنجم عن تولى غير الأكفاء للوظائف في مؤسسات الإدارة الاستعمارية، خاصة مؤسسة البلدية التي لها علاقة مباشرة بالمجتمع، حيث كان «القياد»، ورقة في يد الاستعمار يسوم بها المجتمع سوء العذاب، وهم كما يؤكد الشيخ بيوض: «أنكى وأشد إضرارا من الحكام المستعمرين».(47)

ودامت منطقة ميزاب على هذه الحال، يتهرب الأكفاء فيها من تولى المسؤوليات في المجالس البلدية حوالي أربعة وستين عاما (48)، بسبب فتوى بعض العلماء، بتحريم تولى المسلم وطائف في الحكومة الفرنسية، لأنها حكومة كافرة ظالمة.

٢٩٩ / ٣٤٠