محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

وبعد تولى الشيخ بيوض لمشيخه المسجد بالقرارة عام 1924م دعا الأمة إلى تولى الوظائف

الحكومية لخدمة المجتمع بها، ودفع ما أمكن من المضار عنها، وأوضح بعض المصالح التي تتحقق بتولى الأكفاء لهذه الوظائف فقال : «إن تولىّ الصالحين للوظائف، سيما القضاء والعضوية في المجالس البلدية، يضمن حقوق الأمة، يدافعون عنها فتنالها كلها أو الكثير منها، ويدفعون عنها الظلم، فيزول كله أو أكثره فإذا فرضت الحكومة من الغرائم على الأمة مالا تطيقه دافعوا عنها، وطالبوا الحكومة بإنقاص غرائمها، وكذلك جلب المنافع، ودفع المضار الأخرى».(49)

وبحكم أن الدخول إلى الإدارة الفرنسية يتطلب كفاءات معينة لا يتحصل عليها إلا بالدراسة

في المدارس الفرنسية، دعا الشيخ بيوض الميزابيين إلى تعليم أبنائهم في هذه المدارس لأن فيها : «علوم الحياة الضرورية في كل ميادين الحياة» و «فيها اللغة الفرنسية التي هي لغة الإدارات كلها في الجزائر»، ثم لأن «هذه الوظائف الحكومية لا يتقدم إليها إلا من حصل على شهادة الابتدائية في المدارس الفرنسية».(50)

والمؤسسة الثانية التي دعا الشيخ بيوض إلى دخولها لتحقيق أهداف الإصلاح الاجتماعي هي المجلس الجزائري.

فبعد صدور القانون الأساسي للجزائر عام 1947م الذي ينص على إزالة الحكم العسكري عن أراضي الجنوب وضمّها إلى الشمال، وعلى إنشاء المجلس الجزائري، انقسم الميزابيون إلى فريقين، فريق يدعو إلى المشاركة في هذا المجلس وفي مقدمتهم الشيخ بيوض، وفريق يرفض ذلك بحجة أن ضمّ ميزاب إلى الشمال يعنى القضاء على شخصية المزابيين ومميزاتهم.(51)

ويوضح الشيخ بيوض بعض الأسباب التي دفعته للدعوة إلى المشاركة في هذا المجلس الجزائري فيقول : «حقا إن لهذا المجلس سيادة في ميادين شتى، سيكون له فيها الأثر البليغ، وستتناولنا مقرراته، ويمسنا من قريب لا من بعيد، في شتى شؤوننا الحيوية».(52)

٣٠٠ / ٣٤٠