محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة
الجزء ١ · صفحة ٣وَفَدَ المُحتفون بالإمام من كلِّ حدبٍ وصوبٍ، واشترك في محتواه وبرامجه كلُّ الفئات المتنوِّرة، مشايخ، ودكاترة، وأساتذة، وطلاَّبًا، وتلامذة، وكشَّافة، وفِرق أناشيد.. وقدَّم البحوث فيه والمحاضرات مختلفُ الأعمار شبابًا في العشرين والثلاثين يتَّقدون حماسًا وحيويةً، وشيوخًا فوق الستِّين إلى التسعين يشعُّون وقارًا ونورانية، وتبارى على منصَّة الملتقى الباحثون بمحاضراتهم، والخطباء بكلماتهم، والشعراء بقصائدهم، والمتدخِّلون بتعليقاتهم، وليس وراء ذلك كلِّه سوى نشدان الحقيقة المنسيَّة، والكلمة الطيِّبة الموضوعية.
ومن ثمَّ تنوَّعت الجوانب التي تناولت فكر الإمام ومواقفه انطلاقًا من تعدُّد اهتماماته، وميادين إصلاحاته، فبرز الإمام مفسِّرًا، ومفتيًا، ومصلحًا، ومربِّيًا، وأديبًا، كما عرفت أدواره الريادية في تلك المجالات كلِّها عضوًا إداريًّا في جمعية العلماء المسلمين الجزائريِّين في الثلاثينيات، وعالمًا مصلحًا في حلقة العزابة منذ العشرينيات، وسياسيًّا محنَّكًا في الحركة الوطنية في الثلاثينيات والأربعينيات، ومجاهدًا مخلصًا في الثورة التحريرية في الخمسينيات، ومربِّيًا اجتماعيًّا قديرًا في المدرسة والمعهد والمسجد من العشرينيات إلى الثمانينيات.
وتنوَّعت المصادر التي دُرس من خلالها فكرُه ومواقفه ما بين تفسيرٍ لكتاب ربِّ العالمين إلى فتاوى في الشريعة والدين، ودروسٍ للخاصة والعامَّة للمتقدِّمين والمبتدئين، ومقالات في الصحافة الوطنية توحي بالأدب الرصين، ومراسلات داخل الوطن وخارجه سجلاًّ ناصعًا وشاهدًا أمينًا.